حتى لقد رأينا عالمًا فاضلًا كالدكتور سفر الحوالي يصرح بأن الديمقراطية قد تكون ضرورة لإنقاذ البلاد من الفوضى مستشهدًا بما حدث في الجزائر، مستندًا في هذا إلى كلام ابن باز!! [[1] ]رغم رسوخ قدم الحوالي في تدريس علوم التوحيد، ورغم مؤلفه القيم عن العلمانية، فإذا كان هذا هو حال سفر الحوالي مع علمه الواسع وتضحياته في سبيل الدعوة، فما بالك بغيره؟
لقد عاش الآف الشباب اسرى لهذه الاسماء الرنانة - ابن باز، العثيمين، وابي بكر الجزائري - يتبعونهم أو على الأقل لا يجرؤون على مخالفتهم حتى وإن عظم خطأهم وفحش انحرافهم.
وكنت أستغرب؛ كيف يقلد الناس دينهم رجلاٍ لم يضح في سبيل الله ولم يبتل فيه، بل لا يقبض راتبه إلا للدفاع عن مصالح الطواغيت! فكيف يسأله الناس في رقاب الطواغيت ودمائهم وإزالة ملكهم؟!
لقد آن للشباب المسلم أن يتحرر من تلك الأسماء الرنانة الجوفاء التي تمادت في نفاق الطواغيت حتى هان قدرها واصبحت مثارًا للسخرية على ألسنة الأولياء والأعداء!
وآن لهذا الشباب أن يلتف حول العلماء العالمين الصادقين الذين يعانون ويبتلون في سبيل دينهم، والذين وصفهم المولى سبحانه في قوله: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} .
وآن لهذا الشباب أن يخرج من الغيبوبة التي يعيش فيها ويدرك أن معركة الإسلام والكفر، والحق والباطل، معركة محتومة لا فرار منها، وأنه إن لم يستعد لها ويعد لها عدتها فسيكون أول ضحاياها.
لقد كان يسعنا أن نسكت على هؤلاء إن كانوا قد رضوا لأنفسهم بالسكوت والكلام فيما لا يُغضب السلاطين من أمور الدين التعبدية الشخصية، وإن كان هذا ايضًا مستحيلًا مع استشرار وفساد هؤلاء الطواغيت.
(1) في شريط مسجل له، رقم (4661) ، تسجيلات"الهداية"الإسلامية بالدمام، محاضرة بتاريخ 23/ 6/1412هـ.