الصفحة 3 من 64

قال ابن تيمية رحمه الله: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله؛ كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [مجموع الفتاوي] .

1)افتى ابن باز - قبل حرب الخليج الثانية - بمنع الاستعانة بالكفار في"الجهاد"، مستدلا بآيات واحاديث كثيرة، جازما بالحرمة، فقال: (وليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو يستعينوا بهم على أعدائهم، فإنهم من الأعداء ولا تؤمن غائلتهم وقد حرم الله موالاتهم، ونهى عن اتخاذهم بطانة، وحكم على من تولاهم بأنه منهم، وأخبر أن الجميع من الظالمين ... وثبت في صحيح مسلم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت:"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة، أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله: جئت لأتبعك وأصيب معك، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا!، قال: فارجع فلن استعين بمشرك، قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، فقال: لا!، قال: فارجع فلن استعين بمشرك، قالت: ثم رجع فأدركه في البيراء فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟، قال: نعم! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانطلق"، فهذا الحديث الجليل، يرشدك إلى ترك الاستعانة بالمشركين، ويدل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في جيشهم غيرهم ... لأن الكافر عدو لا يؤمن، وليعلم أعداء الله أن المسلمين ليسوا في حاجة إليهم، إذا اعتصموا بالله، وصدقوا في معاملته، لأن النصر بيده لا بيد غيره، وقد وعد به المؤمنين وإن قل عددهم وعدتهم كما سبق في الآيات وكما جرى لأهل الإسلام في صدر الإسلام ... فانظر أيها المؤمن إلى كتاب ربك وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام كيف يحاربان موالاة الكفار والاستعانة بهم واتخاذهم بطانة، والله سبحانه أعلم بمصالح عباده، وأرحم بهم من أنفسهم، فلو كان في اتخاذهم الكفار أولياء ... والاستعانة بهم مصلحة راجحة، لأذن الله فيه وأباحه لعباده، ولكن لما علم الله ما في ذلك من المفسدة الكبرى، والعواقب الوخيمة، نهى عنه وذم من يفعله ... فكفى بهذه الآيات تحذيرا من طاعة الكفار، والاستعانة بهم، وتنفيرا منهم، وإيضاحا لما يترتب على ذلك من العواقب) اهـ [21] .

2)كما افتى المجاهدين الافغان بعدم جواز الاستعانة بالشيعة الروافض في حربهم ضد الاتحاد السوفيتي، جوابًا على سؤال نصه: (هل يمكن التعامل معهم [22] لضرب العدو الخارجي كالشيوعية وغيرها؟) ، فقال: (لا أرى ذلك ممكنا، بل يجب على أهل السنة أن يتحدوا وأن يكونوا أمة واحدة وجسدا واحدا) اهـ [23] .

3)لكنه عاد وقال بخلاف هذا لما طلب منه ال سلول ان يصدر فتوى بجواز الاستعانة بالأمريكان، فقال: (أن الدولة في هذه الحالة قد اضطرت إلى أن تستعين ببعض الدول الكافرة على هذا الظالم الغاشم، لأن خطره كبير، ولأن له أعوانا آخرين، لو انتصر لظهروا وعظم شرهم، فلهذا رأت الحكومة السعودية وبقية دول الخليج أنه لا بد من دول قوية تقابل هذا العدو ... وهيئة كبار العلماء ... لما تأملوا هذا ونظروا فيه، وعرفوا الحال بينوا أن هذا أمر سائغ، وأن الواجب استعمال ما يدفع الضرر، ولا يجوز التأخر في ذلك، بل يجب فورا استعمال ما يدفع الضرر ... ولو بالاستعانة بطائفة من المشركين فيما يتعلق بصد العدوان وإزالة الظلم، وهم جاءوا لذلك وما جاءوا ليستحلوا البلاد ولا ليأخذوها، بل جاءوا لصد العدوان وإزالة الظلم ثم يرجعون إلى بلادهم ... وما يتعمدون قتل الأبرياء، ولا قتل المدنين، وإنما يريدون قتل الظالمين المعتدين وإفساد مخططهم والقضاء على سبل إمدادهم وقوتهم في الحرب) اهـ [24] .

4)واتهم من يشكك في نوايا القوات الأمريكية بانه مستأجر من حاكم العراق!! فقال: (ولكن بعض المرجفين المغرضين يكذب على الناس، ويقول: إنهم حاصروا الحرمين، وأنهم فعلوا، وأنهم تركوا، كل هذا من ترويج الباطل والتشويش على الناس لحقد في قلوب بعض الناس، أو لجهل من بعضهم وعدم بصيرة، أو لأنه مستأجر من حاكم العراق ليشوش على الناس) اهـ [25] ، وقال: (وأما ما أشاعته بعض الأقليات الإسلامية التي صدقت أقوال صدام وأكاذيبه، حول تدخل الإمبريالية في شؤون المسلمين ومقدساتهم وغيرها من الإشاعات الباطلة، فإن هذه خطأ كبير، والذي أشاعه هو حزب صدام) اهـ [26] .

5)كما زعم ان الحكم الشرعي في استقدام الجيوش الامريكية معروف عند العلماء! وهو الجواز!، فقال: (أما ما يتعلق بالاستعانة بغير المسلمين فهذا حكمه معروف عند أهل العلم والأدلة فيه كثيرة، والصواب ما تضمنه قرار هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية؛ أنه يجوز الاستعانة بغير المسلمين للضرورة إذا دعت إلى ذلك لرد العدو الغاشم والقضاء عليه وحماية البلاد من شر، إذا كانت القوة المسلمة لا تكفي لردعه جاز الاستعانة، بمن يظن فيهم أنهم يعينون ويساعدون على كف شره وردع عدوانه، سواء كان المستعان به يهوديا أو نصرانيا أو وثنيا أو غير ذلك، إذا رأت الدولة الإسلامية أن عنده نجدة ومساعدة لصد عدوان العدو المشترك) [27] .

التعليق:

1)هل نأخذ بالفتوى الاولى التى تحرم الاستعانة بتاتا، وترى ان النصر بيد الله، وان الصليبين واليهود لا تؤمن خيانتهم، والاستعانة بهم"مفسدة كبرى"-حسب تعبيره - عواقبها وخيمة، لذا لا تجوز؟! وإنما الحل هو توحيد أهل السنة لمواجهة أي خطر محدق بهم؟ أم نأخذ بالفتوى الثانية التي تقول ان حكم الاستعانة بالأمريكان معروف بين العلماء وهو"واجب فورًا"؟!

2)إذا كان حكم الاستعانة معروف بين العلماء وهو الجواز - كما جاء في الفتوى الثانية -! فكيف خفي على ابن باز وافتى بخلافه، وقال ان الاستعانة محرمة ولا تجوز مستدلا بآيات واحاديث نبوية؟!

3)قال العلامة عبد القادر بن عبد العزيز: (وهذا الشيخ - أعني ابن باز - من الذين أسرفوا على أنفسهم، وتقلّبت فتاواه لتتفق مع السياسة حيث دارت، ومن هنا اختلفت فتاواه وتناقضت في المسألة الواحدة بين عام ٍ وآخر، انظر على سبيل المثال ما قاله في مسألة الاستعانة بالمشركين في كتابه"نقد القومية العربية"وما قاله في نفس المسألة في حرب الخليج الثانية 1990م، أسأل الله أن يوفقه للتوبة النصوح قبل موته، فإنما الأعمال بالخواتيم) [28] .

4)وجاء في نشرة الإصلاح: (ومن أمثلة هذا التناقض الصريح؛ فتوى الشيخ في تحريم الاستعانة بغير المسلمين التي وجهت لجمال عبد الناصر، والتي قال فيها الشيخ أن الاستعانة لا تجوز حتى عند الضرورة، وكان ذلك هو هوى النظام في تلك الفترة، ومرت السنين وانقلبت الصورة فاحتاج آل سعود لقلب الفتوى فانقلب معهم الشيخ ولم يكتف بتجويز الاستعانة للضرورة بل اعتبرها واجبة وآثم من لم يعملها!!) [29] .

5)قال الإمام اسامة بن لادن عن فتوى الاستعانة هذه: ( ... فما حصل يوم أن أباح الملك بلاد الحرمين للأميركيين فأمر علماءه فأصدروا تلك الفتوى الطامة التي خالفت الدين واستخفت بعقول المسلمين، والمؤيدة لفعله الخائن في تلك المصيبة العظيمة، والأمة اليوم إنما تعاني ما تعانيه من مصائب وخوف وتهديد من جراء ذلك القرار المدمر وتلك الفتوى المداهنة) اهـ [30] .

6)وقال الإمام اسامة بن لادن ايضًا: (فالناس في بلادنا خائفون من أن يقولوا كلمة الحق, فينبغي التنبه. وقد صرّحوا لنا مرارًا - كبار العلماء الذين يشار إليهم بالبنان - عن الخوف الذي يخشونه فيما لو صدعوا بالحق, وقد حدثت من قبل أن أحد كبار العلماء في هيئة كبار العلماء، حدثني عندما كنّا نقول لهم:"إنه ينبغي إصدار فتوى بوجوب الإعداد, على التسليم فرضًا بقولكم أن وجود الأمريكان في البلاد ضرورة", فاعتذر عن إصدار فتوى مع تصريحه في المجلس بأنه حق, وأنه لابد من أن يكون العمل للجهاد في البلاد على أبناء البلاد وأن يخرج الأمريكان, قال:"لكن الدولة لا توافق لنا بهذا", ولمّا قلنا له:"حاولوا عبر هيئة كبار العلماء أن تستصدروا فتوى بذلك", فقال كلامًا، وأنا أشكر له مصارحته لي, قال:"ليس في نظامنا في قانون هيئة كبار العلماء"، قال:"لسنا نحن الذين نبحث القضية ونصدر فيها فتوى، وإنما تصدر الفتاوى في المسائل التي تحال إلينا من المقام السامي"- على حد تعبيره -) [31] اهـ [32] .

7)ويقول الإمام أيمن الظواهري: (ونوع آخر من المفتين يدعون إلى طاعة أولياء الأمور، وفي نفس الوقت يعتبرون المجاهدين دعاة فتنة! وهم قد أجازوا الاستعانة بالأمريكان، وباعتبار جيوشهم الجرارة التي سدت الأفق وأساطيلهم الجبارة التي ضاق عنها البحر والتي بلغت مئات الألوف من الجنود الغزاة من"المستأمنين"! ولا ندري من الذي يؤمن من؟ وصدرت منهم فتاوى جماعية بجواز الاستعانة بالقوات الأمريكية لمواجهة النظام البعثي العراقي بدعوى الضرورة، بل وأسبغوا الشرعية على وجود جحافل الكفار الغازية لأقدس بقاع المسلمين، وقد مر على وجود هذه القوات حتى الآن قرابة اثني عشر عامًا بعد انسحاب العراق واستسلامه، قتلت فيها تلك القوات بالحصار قرابة مليون ونصف مليون طفل في العراق دون أن ينطق هؤلاء الموظفون بكلمة واحدة في هذا الشأن، والأمر ليس أمر استعانة بقوات الكفار ضد قوات صدام البعثية، بل الأمر أمر احتلال لمنابع النفط في جزيرة العرب، فلم يكن هناك ضرورة لإحضار الأمريكان، فإن جيوش الدول العربية والإسلامية كان فيها الكفاية والغنى لحماية الكويت أو تحريرها، ولكن هؤلاء الحكام لا إرادة لهم، بل هم صنيعة المخططات البريطانية التي رسمت لهم حدودهم، ونصبتهم على عروشهم، ثم ورث الأمريكان النفوذ البريطاني، وأصبح لهم الأمر والنهي على كل حكام الجزيرة العربية وسائر العالم العربي) اهـ [33] .

[21] نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع: الوجه الثالث من الوجوه الدالة على بطلان الدعوة إلى القومية العربية/مجموع فتاوى ومقالات ابن باز/الجزء الأول.

[22] أي مع الرافضة.

[23] لقاء مع مجلة"المجاهد"، عدد (10) ، (صفر/1410) هـ، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز/الجزء الخامس.

[24] محاضرة مهمة بسبب اجتياح حاكم العراق للكويت/أسئلة وأجوبة بعد المحاضرة، جواب سؤال نصه: (يقول بعض الناس الذين يشككون في فتوى هيئة كبار العلماء بشأن الاستعانة بغير المسلمين في الدفاع عن بلاد المسلمين وقتال حاكم العراق، بعدم وجود الأدلة القوية التي تدعمها، فما تعليق سماحتكم على ذلك؟) ، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز/الجزء السادس.

[25] المصدر السابق.

[26] "عمل صدام عدوان أثيم"، مقال نشر في جريدة"الجزيرة"، (26/ 1/1411) هـ، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز/الجزء السادس.

[27] محاضرة بعنوان"موقف المؤمن من الفتن"، ألقاها في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، (14/ 5/1411) هـ، ونشرت في الصحف السعودية، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز/الجزء السادس.

[28] الجامع في طلب العلم الشريف.

[29] النشرة رقم (28) ، (23/ 9/1996) م، بعنوان"ابن باز بين محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية"، وهي ملحقة بهذه الرسالة!

[30] توجيهات منهجية (2) ، للشيخ أسامة بن لادن، إصدار"منبر التوحيد والجهاد"، واصلها محاضرة للشيخ بعنوان"النفير".

[31] قال الشيخ أسامة: (فعندما دخل الأميركان في محرم في أول سنة 1411 هجريًا ... وصدرت للأسف فتاوى، دولة ودول الخليج ساهمت في الضغط على هؤلاء العلماء لإصدار مثل هذه الفتاوى التي زعموا لهم أنها مؤقتة، وقد حدثنا من نثق به من هؤلاء العلماء، أمثال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مجلسه وفي بيته، قال؛"نحن لم نصدر فتوى، وإنما بعد أن أدخلت الدولة الأميركان جمعونا وقالوا؛ لابد أن تصدروا فتوى، وإلا فإن الشباب سوف يقاتلون هذه القوات الأميركية"!! وتحدثت معه طويلًا في وجوب إصدار فتوى بإخراجهم من هيئة كبار العلماء، فقال لي بوضوح - يشهد الله الذي لا إله إلا هو - قال؛"يا أسامة! ليس من حقنا في هيئة كبار العلماء أن نصدِّر فتوى من عند أنفسنا، وإنما إذا أحيلت إلينا من المقام السامي - على حد تعبيره - نحن نصدر فيها"، فهذا حالنا للأسف الشديد) من مقابلة مع قناة الجزيرة (1420) هـ.

[32] توجيهات منهجية (2) ، للشيخ أسامة بن لادن، إصدار"منبر التوحيد والجهاد"، واصلها محاضرة للشيخ بعنوان"النفير".

[33] كتاب"الولاء والبراء؛ عقيدة منقولة وواقع مفقود"، للشيخ ايمن الظواهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت