وأحبارُ سوء ٍ ورهبانُها) اهـ [72] . ... قال سيد قطب رحمه الله: (وكم من عالم دين رأيناه يعلم حقيقة دين الله ثم يزيغ عنها، ويعلن غيرها، ويستخدم علمه في التحريفات المقصودة, والفتاوى المطلوبة لسلطان الأرض الزائل، يحاول أن يثبت بها هذا السلطان المعتدي على سلطان الله وحرماته في الأرض جميعًا، لقد رأينا من هؤلاء من يعلم ويقول:"إن التشريع حق من حقوق الله سبحانه من ادعاه فقد ادعى الألوهية، ومن ادعى الألوهية فقد كفر، ومن أقر له بهذا الحق وتابعه عليه فقد كفر أيضًا"، ومع ذلك، مع علمه بهذه الحقيقة, التي يعلمها من الدين بالضرورة, فإنه يدعو للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع, ويدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق، ممن حكم عليهم هو بالكفر، ويسميهم"المسلمين"ويسمي ما يزاولونه إسلاما لا إسلام بعده) [في ظلال القرآن] .
1)قال ابن باز مزكيا دولة الطاغوت ابن سعود: (وهذه الدولة السعودية؛ دولة مباركة نصر الله بها الحق ونصر بها الدين وجمع بها الكلمة وقضى بها على أسباب الفساد, وأمن بها البلاد, فحصل بها من النعم العظيمة ما لا يحصيه إلا الله) اهـ [62] .
2)وقال: (وهذه الدولة بحمد الله لم يصدر منها ما يوجب الخروج عليها، وإنما الذي يستبيحون الخروج على الدولة بالمعاصي هم الخوارج، الذين يكفرون المسلمين بالذنوب، ويقاتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان) اهـ [63] .
3)ولا يكتفي ابن باز بتزكية مملكة ال سعود هذه التزكية التي هي"شهادة الزور"بل يطالب المسلمين بالدعاء لابن سعود رغما عن انوفهم، ومن لم يسأل الله ان يديم ظل ابن سعود فهو"جاهل عديم البصيرة"، فقال مجيبا على سؤال عن من يمتنع عن الدعاء لهؤلاء الطواغيت الذين يراهم ولاة لأمره؟: (هذا من جهله، وعدم بصيرته، لأن الدعاء لولي الأمر من أعظم القربات، ومن أفضل الطاعات) اهـ [64] .
التعليق:
1)جاء في نشرة الإصلاح: (لقد صدر عنكم أقوال كثيرة تزكون فيها الدولة وتصفونها بأحسن الأوصاف الشرعية، رغم أنكم على اطلاع كامل وتفصيلي على ما يجري في البلد وكل تفاصيل المخالفات الشرعية التي يرتكبها النظام على مستوى الدولة وعلى مستوى الأفراد المتنفذين، بل إنكم كما يعرف القريبون منكم أعلم بكثير ممن يدعون أنهم على علم بما يجري، لأن معظم أهل الإصلاح يوصلون ما عندهم من أخبار ومعلومات وملاحظات ونصائح إليكم، ولقد شهدنا شخصيا جلسات كثيرة بُسط فيها الواقع لكم بشكل تفصيلي ليس فيه مواربة، بل إننا نستطيع أن نقول أن الحجة قد أقيمت عليكم وأن الذمة قد برئت معكم من قبل عدد كبير من المشائخ وأساتذة الجامعات والمصلحين، وأن إقامة الحجة في بيان الواقع على التفصيل لكم قد حصل مرارا وتكرارا من قبل أناس تثقون بهم وتأخذون بحديثهم، ولا أدل على ذلك من مذكرة النصيحة التي قدمت لكم وراجعتها اللجنة الخماسية وهيئة كبار العلماء وأنتم ترأسون تلك الجهتين، ولا يجادل أحد أن تلك المذكرة حجة على من قرأها، ونحسب أنه لا يسعكم الاعتذار بحجة أنكم لا تتعرفون إلا على ما يطلعكم النظام عليه، بل أنتم على دراية تفصيلية بالأوضاع، ومتابعة إجبارية أجبركم عليها عدد كبير من الدعاة والمصلحين وطلبة العلم، ولذلك فلربما ترتكبون خطأ عظيمًا ومنزلقا خطيرا حين تزكون الدولة هذه التزكية، وأنتم تعلمون حالها، وتعلمون كذلك من خلال اطلاعكم الشرعي خطورة مثل هذا العمل، فمثلكم ليس غريبا على مؤلفات وأقوال علماء الدعوة وخاصة الشيخ محمد بن عبدالوهاب) [65] .
2)تزكية ابن باز لمملكة ال سعود هي شهادة زور، وقد قال الله عز وجل: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} ، وقال صلى الله عليه وسلم: (الا أنبئكم باكبر الكبائر؟ ... وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور) فما زال يرددها حتى قال الصحابة رضي الله عنهم: (ليته سكت) [66] .
3)ابن باز من اعلم الناس بحال مملكة ال سعود وردتها عن الدين ومع ذلك لا يتورع ان يشهد مثل هذه الشهادات التي تنصر الطواغيت، جاء في نشرة الإصلاح: (والشيخ كذلك يعلم يقينا أن النظام قد فرض الربا فرضًا على الناس وأقام له الصروح العاتية ودعمه بخزينة الدولة وجعل اقتصاد الدولة قائمًا عليه، والشيخ يعلم يقينا أن النظام يوالي الكفار ويدعمهم وينصرهم ويستنصر بهم ويمكن لهم وينفذ مخططاتهم ويتآمر معهم ضد المسلمين، يعلم ذلك بالتفصيل الدقيق، والشيخ كذلك يعلم يقينا أن النظام يشجع الفساد الخلقي ويساهم في انتشاره من خلال الإعلام والتعليم ومن خلال دعم خلايا الفساد المحمية من قبل الأمراء ومن خلال تحجيم الدعوة وتعطيلها، والشيخ يعلم يقينا ما يرتكبه النظام من جرائم ضد الدعاة وما يشنه من حرب عليهم سجنا وتشريدًا وحصارًا وإرهابًا، بل إن الشيخ من أعلم الناس بذلك لأنه غالبًا ما يكون أول من يخبر عن حادث اعتقال أو مداهمة أو إيقاف أو مثله، والشيخ يعلم يقينا أشكال الظلم الواقعة على الأفراد والجماعات والقبائل والعوائل من قبل النظام كنظام ومن قبل المتنفذين فيه كأفراد، لان كثيرًا من المظلومين غالبا ما يلوذون به ويكتبون له مستنجدين) اهـ [67] .
4)يقول محمد المسعري:(ولا يجوز أن يقال أن الشيخ بن باز رجل ضرير يصعب عليه معرفة الواقع من المشاهدة المباشرة، ومتابعة التلفاز ونحوه، فهو معذور في بعض ما سلف ومثله كثير، نعم! لا يقال مثل هذا لأن الواجب الشرعي على من لم يعلم بواقع المسألة أن يقول: لا أدري، ويؤجل الجواب حتى يطلع على واقعها. على أن الحقيقة أن الشيخ يرأس جهازًا، بل عدة أجهزة، عندها القدرة المالية على توظيف الباحثين الجيدين، والمراقبين والمحللين المختصين، الذين يستطيعون التحضير الجيد للشيخ وزملائه، كما تشهد بذلك فتوى هيئة كبار العلماء عن بيع التقسيط التي صدرت في مجلد صغير يحتوي دراسة في غاية التفصيل والجودة، وكان ذلك في السنوات الأولى من هذا القرن الهجري. فما بال هذا يمكن ها هنا ولا يمكن هناك؟! كما أن الشباب من طلبة العلم، وأساتذة الجامعات كانوا لا ينفكون عن مزاورة الشيخ، وتقديم المشورة له، وإعداد الأبحاث والاقتراحات، وتبصير الشيخ بحقيقة ما يجري من الأحداث، وربما حاصروه ببعض الانتقادات. فالشيخ كان على اطلاع جيد بمجريات الأمور، وإليك مثال واحد:
كانت مجموعة من أساتذة جامعة الملك سعود في مدينة الرياض قد رتبت في أوائل العقد الهجري الفائت - مع بداية 1413 هـ تقريبًا - زيارة شهرية للشيخ في منتصف كل شهري عربي، وقد حضر كاتب هذه السطور بعضها، وهو شاهد على بعض ما جرى فيها. وفي أحد الجلسات أبدى الدكتور خالد الدويش، وهو أستاذ مشارك في الهندسة الكهربائية بجامعة الملك سعود آنذاك، ضجره من كثرة المخالفات الشرعية في بلاد العالم الإسلامي، وحوَّل الكلام بذكاء إلى الأوضاع في تونس بالذات، ثم دار الحوار التالي، الذي نقدمه بأسلوب المسرحيات:
د. خالد الدويش - يسأل الشيخ بن باز:"توجد في تونس ملاهي تتعرى فيها الراقصات بحيث تكشف العورة المغلظة أمام رواد الملهى، وهذه الملاهي مرخصة رسميًا من قبل الدولة، أليس هذا من الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، لا أقصد التعري نفسه، فهذا منكر ظاهر ومعصية فقط، وإنما الترخيص لتلك الملاهي؟".
الشيخ بن باز:"طبعًا، مثل هذا الترخيص كفر بواح، لا شك فيه".
د. خالد الدويش - مكررًا ومؤكدًا:"ألا توجد شبهة، أو إمكانية تأويل أو لف أو دوران؟".
الشيخ - مؤكدًا:"لا! أبدًا! هذا من أوضح الأمثلة على الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان!".
د. خالد الدويش - يوجه الضربة القاضية:"فماذا عن الترخيص للبنوك الربوية في بلدنا هذا؟".
الشيخ بن باز - مصعوقًا من هول المفاجأة:"حسبي الله عليك يا خالد الدويش! حسبي الله عليك يا خالد الدويش! حسبي الله عليك يا خالد الدويش!".
ينتهي المشهد، ويسدل الستار!! هذا هو جوهر محتوى الحوار كما دار بمعناه، ولا أزعم أني حفظت الألفاظ بأعيانها، وسوف نشهد بذلك يوم القيامة) اهـ [68] .
5)ابن باز لا يكتفي بمطالبة المسلمين بالصبر على ظلم ال سعود الذين سرقوا مالهم وجلدوا ظهرهم ووالوا اعداء الله من يهود وصليبين وفتحوا قواعدهم للامريكان ليذبحوا المسلمين، بل فوق كل هذا يجب على المسلمين ان يسألوا الله ان يديم ظل ال سعود ويديم مملكتهم ليسيموا المسلمين سوء العذاب والقهر والظلم!
6)الدعاء لال سعود من كبائر الذنوب، لا كما يدعي ابن باز"انه من اعظم القربات وافضل الطاعات"، نقل القاضي عياض رحمه الله في دولة الفاطميين التي لا تزيد كفرا عن مملكة ال سعود: (خطيبهم الذي يخطب لهم ويدعو لهم يوم الجمعة كافرٌ يُقتل، ولا يُستتاب، وتحرم عليه زوجته، ولا يرث ولا يورث، وماله فيء للمسلمين ... واحكامه كلها أحكام الكفر، فإن تاب قبل أن يُعزل، إظهارا للندم، ولم يكن أخذ دعوة القوم قُبلت توبته، وإن كان بعد العزل أو بشيء منعه لم تُقبل، ومن صلى وراءه خوفا أعاد الظهر أربعا ... ولا عذر له بكثرة عيال ولا غيره) اهـ [69] .
7)علماء السلف رضي الله عنهم، كانوا لا يكتفون بترك الدعاء لولاة الامور فقط، بل يدعون عليهم ايضا، قال علي بن زيد بن جدعان: قلت لسعيد بن المسيب: (يزعم قومك أنه ما منعك من الحج؛ أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو الله على بني مروان؟) ، قال: (ما فعلتُ، وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم) اهـ [70] ، فهل سعيد بن المسيب رحمه الله جاهل وعديم البصيرة - حاشاه - كما يصف ابن باز من لا يدعو لطواغيته - مع التنبيه: ان هذا الدعاء من سعيد رحمه الله كان على ولاة امور مسلمين، فكيف كان يفعل لو عاصر مملكة ال سعود وطواغيتهم المرتدين؟!
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من دعى لظالم بالبقاء، فقد احب أن يُعصى الله في أرضه) [71] .
8)قال العلامة عبد القادر بن عبد العزيز: (ونحن نرى في زماننا هذا الحكام المرتدين في شتى البلدان قد اصطنع كل منهم طائفة من المشايخ هو يخلع عليهم الألقاب الفضفاضة - كأصحاب الفضيلة والسماحة - تلبيسًا على العامة لترويج باطلهم، وهم يخلعون عليه خِلعة الإيمان والشرعية الإسلامية تضليلا للعامة، فهؤلاء المشايخ وأمثالهم لاشك في كفرهم وردتهم، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، ولرضاهم بالكفر، ولعدم تكفيرهم للحكام الكافرين الذين دَلّ الدليل على كفرهم، قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:
وهل أفسَدَ الدينَ إلا الملوك ُ
[62] من كلمة له نشرت في جريدة"جريدة الشر الأوسط"، وجريدة"المسلمون".
[63] مجموع فتاوى ابن باز: 4/ 91 - 92.
[64] نصيحة الأمة في جواب عشرة أسئلة مهمة/مجموع فتاوى ومقالات ابن باز/الجزء الثامن.
[65] نشرة الإصلاح، العدد (28) ، (23/ 9/1996) م، بعنوان"ابن باز بين محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية"وهي مرفقة بهذا البحث!
[66] متفق عليه.
[67] نشرة الإصلاح، العدد (28) ، (23/ 9/1996) م، بعنوان"ابن باز بين محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية"وهي مرفقة بهذا البحث!
[68] طاعة أولي الأمر؛ حدودها وقيودها، لمحمد المسعري.
[69] "ترتيب المدارك وتقريب المسالك"، انظر"حكم المشايخ الذين دخلوا في نصرة المبدلين للشريعة"للشيخ أبي قتادة الفلسطيني.
[70] الطبقات 5/ 128، الحلية 2/ 167، المعرفة والتاريخ 1/ 474.
[71] ) ذكره الغزالي في الإحياء، وقال الحافظ العراقي: (لم أجده مرفوعًا، وإنما رواه أبن أبي الدنيا في الصمت من قول الحسن) ، انظر ما رواه الاساطين في عدم المجيء للسلاطين، للسيوطي، تحقيق طه أبو سريح، ص 79.
[72] الجامع في طلب العلم الشريف.