الطواغيت، فالنّاس كلّهم يموتون، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره. لكنّ شتان بين موتةٍ وموتة. شتان بين موت الجبناء، وبين موتةٍ تُحيي أمّة، وتشعل جذوة الجهاد والاستشهاد، وتحشد الجموع وتشحذ الهمم، وتدك عروش الظالمين، وتُعرّي وتكشف زيف وجهل المتعالمين من الكهان والرهبان.
فنمْ أبا عاصم قرير العين أنت وإخوانك، أَربحَ الله بيعكم، فإنّا إن شاء الله على دربكم سائرون، لن نبدل، ولن نقيل، ولن نستقيل، ولن نتنكب طريقكم، طريق الجهاد والاستشهاد ولن يردّنا عنه لا السجون ولا الجلاد ولا المنون، فوالله ما زادنا السجن إلا صلابةً ويقينًا، وما زادنا قتل إخواننا إلا ثباتًا وتصميمًا.
وإن كان أعداء الله يظنون أنهم بذلك قادرون على أن يطفئوا نور الله، ويُوهنوا دعوته فإنهم والله لواهمون. فالله متمّ نوره ولو كره الكافرون.
وإننا وإخواننا في بقاع الأرض قد رضينا بهذه الطريق، واخترناها على علمٍ بتكاليفها فبعنا الأنفس والأرواح لبارئها، ونسأله تعالى أن يُربح بيعنا وينصرنا على من عادنا، فإن كان للباطل جولة ينتفش فيها كالزبد، فإنَّ للحق جولات وجولات، وإنها والله لبداية الطريق، ولتعلمنّ نبأه بعد حين.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} .
اللهم اجعلنا وإخواننا منهم
وصلّ اللهم وسلّم على إمام المجاهدين وعلى آله وصحبه أجمعين
أبو محمد المقدسي
سجن سواقة/الأردن