الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فقد شاء الله تعالى أن يبتلي هذه الأمة بشتى أنواع البلايا، ويمتحنها بشتى أنواع المحن؛ لتمحيصها وتنقيتها؛ حتى تتميز الصفوف، وتنكشف حقائق النفوس، ويستبين سبيل المجرمين.
ومن أشد هذه الفتن وأخطرها على الأمة فتنة"الأئمة المضلين"، الذين جعلوا القرآن والسنة عضين، فحذر منهم رسولنا الأمين، فقال:"إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المُضلين"رواه أبو داود، والترمذي، وأحمد، وغيرهم، بإسناد صحيح.
وقد بين - صلى الله عليه وسلم - صفة هؤلاء"الأئمة المضلين"، فقال:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالما، أخذ الناس رؤساء جهالا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
يا أمة الإسلام!! اتقوا زلة العالم:
فمن المقرر أن زلة العالم ليست كزلة من سواه، لذلك قال"معاذ"عندما حضرته الوفاة:"اتقوا زلة العالم، خذوا الحق ممن جاء به، وردوا الباطل على من جاء به كائنا ما كان"كالفتان"عبد المحسن العبيكان".
وصدق - رضي الله عنه - في ذلك؛ لأن زلة العالم زلة للأمة بأسرها، لكونهم قادة الأنام، ومصابيح الظلام!!