الصفحة 2 من 44

وروى الدارمي في"سننه"عن"زياد بن حدير"قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟!! قال: لا. قال:"يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين".

ما أشبه فتنة اليوم بفتنة الأمس:

قال مقيده"محتسب": ما أشبه فتنة اليوم بفتنة الأمس، فالبارحة عمت الأمة فتنة دهيماء، لم تترك بيتا من بيوت المسلمين إلا وولجتهه، وما تركت مسلما إلا وامتحنته، وكانت بعنوان:"فتنة القول بخلق القرآن".

واليوم طلت علينا فتنة جديدة لا تقل خطورة عن الفتنة السابقة؛ لأنها تستهدف"ذروة سنام الإسلام"، وهو"الجهاد في سبيل الله"، وذلك تحت عنوان:"رهن الجهاد برضاء وسخط الحكام"، وحقيقة الأمر من غير مواربة"رهن الجهاد برضاء وسخط الأمريكان"؛ وذلك لأن البادي لكل ذي عينان، أنهم هم من نصب الحكام، وسلطوهم على رقاب الأنام، كما أن هؤلاء الحكام، هم من استحلوا الحر، والحرير، والمعازف، والربا، وأكل السحت، وهز الوسط عبر القنوات الفضائية، والاحتفالات الرومانسية!!!

وفي كلا الفتنتين تولى كبرهما شرذمة من"الأئمة المضلين".

أما الفتنة الأولى - أعني (فتنة خلق القرآن) ، فقد تولى قيادتها إمام الضلال، الجهمي"بشر بن غياث المريسي"، ورفيق دربه"أحمد بن أبي دؤاد"- عاملهما الله بعدله.

ولم يكن هذان الرجلان من عامة الناس، وإنما كانا من كبار علماء ذلك الزمان، ف"ابن أبي دؤاد"كان من كبار قضاة دولة الخلافة التي كانت أعظم دولة في الدنيا وقتئذ، وأما"بشر بن غياث المريسي"، فقد كان من أبرز علماء الكلام.

ومن يستقرئ تاريخ وتفاصيل هذه الفتنة، يجد أن قادة هذه الفتنة كانوا يستخدمون جميع الوسائل من أجل تقرير مذهبهم، وكانوا ينعتون خصومهم بأقبح الألقاب من أجل تأليب عامة المسلمين عليهم، فلقبوا أهل الحق ب"المجسمة"، و"الحشوية"، و"الخوارج"، و"الضُّلال"، بل كانوا يستعدون السلطات من أجل الفتك بهم، فكان القاضي"أحمد بن أبي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت