فتخيل أيها القارئ الكريم لو قيل للإمام مالك: إن الوالي لم يأذن لهؤلاء ب"جهاد الدفع"؛ لأن هذا الحاكم عينه البنتاجون على رقاب المسلمين، وقد بلغنا عن رجل أفتاهم بحرمة جهادهم حتى يأذن لهم هذا الوالي!! فتخيل كيف ستكون ردة فعل الإمام مالك نحو هذا الهذيان الذي جاء به"العبيكان"!!
ذكر هذا الفتان"عبد المحسن العبيكان"بأن طاعة الحاكم المتغلب واجبة، من غير أن يفصل في المسألة؛ لأن التفصيل يكدر عليه خطته في تكريس احتلال الأمريكان للعراق وأفغانستان.
فعامله الله بعدله يريد من وراء ذلك أن"إياد علاوي"و"كرازاي"حكما (العراق وأفغانستان) بالغلبة والقهر، فوجب على المسلمين في هذه البلاد طاعتهما وعدم الخروج عليهما، واستدل على ذلك بأقوال عامة لأهل العلم وردت في هذا الباب، ومن ذلك قول الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"13/ 7:"وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها". اهـ.
قال مقيده"محتسب": هذا كلام مجمل يجب تفصيله، وإلا وقع الاشتباه في مناط الدليل، وهو ما يحتال به هذا البهلوان"عبد المحسن العبيكان".
ومقصود الأئمة أنه لو حدث في الدولة الإٍسلامية وثبة على كرسي الحكم من قبل أحد المسلمين، كما يحدث عادة في الانقلابات العسكرية في زماننا هذا، ففي مصر انقلب"محمد نجيب"على"الملك فاروق"، وانقلب"جمال عبد الناصر"على"محمد نجيب"، وفي السودان انقلب"سوار الذهب"على"النميري"، وانقلب"البشير"على"المهدي"، فنجح الانقلاب، وتغلب أحدهم على الحاكم الأول، فأسره، أو قتله، أو وضعه في الإقامة الجبرية، واستقر له الوضع، فما الحكم الشرعي في هذا الانقلاب؟!