الجواب: هو ما ذكره الحافظ في"الفتح"؛ لأن ذلك من مصلحة الأمة، وهو الحفاظ على بنيتها وتماسكها وأمنها القومي، فالأمة لا تتضرر بذهاب عمرو، ومجيء زيد؛ لأنهم سواسية في الجملة، وظلم الحاكم لرعيته، أو فسقه وفجوره غالبا ما يرجع إليه وحده، ولا يضر الأمن القومي غالبا؛ لذلك رجح أهل العلم مصلحة استقرار الحكم في ظل الحاكم الظالم والفاسق على تبعات الخروج عليه، فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فلزم الصبر عليه، وهذا ما ندين الله به، وهو من لب عقيدة أهل السنة والجماعة، كما قال"الطحاوي":"ولا نرى الخروج على أئمتنا، وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله - عز وجل - فريضة، ما لم يأمروا بمعصية". اهـ. وقال الزرقاني في"شرحه"3/ 12:"أما أهل السنة، فقالوا الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عدلا محسنا، فإن لم يكن، فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه؛ لما فيه من استبدال الأمن بالخوف، وهرق الدماء، وشن الغارات والفساد، وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه، والأصول تشهد، والعقل، والدين أن أولى المكروهين أولاهما بالترك". اهـ.
هذا هو الفقه الصحيح الذي لا نحيد عنه قدر أنملة، ولا ينازع فيه سلفي العقيدة والمنهج، ولكن البلية تكمن في التعامل مع أمثال هذه النصوص بطريقة بهلوانية؛ بإلباس الحق بالباطل، وإضلال الناس على علم، كما يفعل"العبيكان"في هذه المسألة، فهو يريد إلحاق السيناريو العراقي والأفغاني بحكم السلطان المتغلب؛ لحاجة في نفس يعقوب، وكذب وافترى، فالفارق جلي، أما مسألة"السلطان المتغلب"، فقد سبق توضيحها، وأن محورها لا يمس"أمن الأمة"، لأنها من الشؤون الداخلية، فكم من وثبة جرت في العهد الأموي، والعباسي، والأيوبي، ومع ذلك ظلت الدولة الإسلامية في تمدد شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، وظل المسلمون في عزة وإباء؛ لذلك عندما عدد العلامة"محمد بن إبراهيم"- مفتي السعودية الأسبق - طرق ثبوت الولاية، وذكر منها أن يأخذها قهرا بسيفه ومن معه، علل ذلك بقوله:"والكل والمدار هو إقامة الشرع، وحفظ كيان الأمة، والقيام بحقوقهم". اهـ."فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم"12/ 173. فهذه هي الحكمة من طاعة الولي المتغلب.
وأما السيناريو الحاصل الآن في العراق وأفغانستان، فهو سيناريو"ابن العلقمي"مع التتار، الذي كاد يتسبب في فناء الأمة الإسلامية بأسرها.
ولنقترب من هوية"ابن العلقمي"أكثر ونقارنها بهوية"إياد علاوي"، - الذي يدعونا"العبيكان"إلى طاعته!! - حتى تتضح لنا الأمور على حقيقتها، ويستبين سبيل المجرمين، ويتبين لنا الزائغين.