3)نلحظ ظاهرة تبادل الأدوار بين معد البرنامج و"العبيكان"، كأننا في صالة رقص، المعد يطبل ويزمر باستعراض قول المخالف بأسلوب ماكر ولئيم، ويقوم"العبيكان"بالرقص على إيقاع ألحانه، لذلك تلحظ أحيانا إفلاس"العبيكان"، فلا يجد ما يهذر به، فيلف ويدور في فلسفات كلامية، وترهات عقلية، فيدرك المعد إفلاسه، فيسعفه بتذكيره بمواقف تاريخية، وشبهات شرعية، فسرعان ما يلتقطها"العبيكان"، ويدندن حولها بما يمج الأسماع، مما يدفع أهل الكياسة والفطنة إلى الشك في نوايا هذا الرجل، وأنه ليس بمغفل، وإنما هو ضليع في مؤامرة خبيثة تستهدف الأمة الإسلامية - والله أعلم بخفايا الأمور.
فإذا تقرر ما سبق، فبالدليل والبرهان، نقطع لسان"العبيكان":
الشبهة الأولى؛ التفريق بين جهاد الأفغان للروس، وجهاد العراقيين للأمريكان:
كلنا يعلم أن جهاد الأفغان للروس اكتسب شرعية مزدوجة:"شرعية دينية"، و"شرعية أمريكية".
أما"الشرعية الدينية"، فقد تجلت في فتاوى واضحة وجلية من علماء المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فصار الجهاد وقتئذ بملء الفم"ذروة سنام الإسلام"، و"من أفضل الأعمال"، وبلا ريب أن العلماء الذين أفتوا بذلك ليسوا جميعا نياتهم واحدة، فمنهم الأفاضل الذين يعرف عنهم العلم والتقوى، والسيرة الحميدة، كالعلامة"ابن باز"، و"ابن عثيمين"، و"الألباني"- رحمهم الله جميعا - ومنهم من وافقت الفتوى هوى سلطانه، فرقص على إيقاع المفتين، وبصم عليها بالإبهام والجبين.
وأما"الشرعية الأمريكية"، فالكل يعلم سيناريو الحرب الباردة بين معسكر الأمريكان ومعسكر السوفيت، وكل من الطرفين كان يسعى لتحجيم نفوذ الطرف الآخر، وكانت بلاد البترول (دول الخليج، والعراق، وإيران) أحد أهم محاور التنافس بين القوتين، وبسقوط دولة شاه إيران، فقد الأمريكان أهم الحلفاء، وضعف نفوذها في المنطقة، فرأى الروس الفرصة سانحة للوصول للمياه الدافئة، فكان غزو أفغانستان لتأمين مصالحهم السياسية والاقتصادية، ولم يعجز الروس عن إيجاد حيلة في تشريع غزوهم لأفغانستان، كما يفعل الآن الأمريكان، فكانت الحيلة بأن أوعزوا لحكومة كابل وقتئذ بأن تعلن رسميا عن طلبها المساعدة من