الحكومة السوفيتية لكبح جماح الخارجين على الحكومة الشرعية، فكان ما كان من إرسال السوفييت جيشا جرارا يقدر بأكثر من مائة ألف جندي لمساعدة حكومة كابل.
وبلا ريب أن هذا الغزو خلط أوراق الأمريكان، خاصة مع تغلغل الماركسية في كوبا، وعدة دول في أمريكا اللاتينية والتي تعد الحديقة الخلفية للبيت الأبيض.
فعمل الأمريكان على إنهاك الروس في أفغانستان من خلال طرف ثالث يسمى"المارد الإسلامي"، فأوعزت أمريكا لجميع أذنابها بعمل ما يلزم لتحقيق ذلك، ففتح الباكستانيون ذراعهم للمجاهدين، وقدمت جميع التسهيلات، كما انتشرت صناديق التبرعات في كل حارة وزقاق في بلاد الخليج لدعم المجهود الحربي للمجاهدين، كل ذلك تحت رعاية ومباركة الحكومات، وليس لوجه الله، وإنما لتحقيق مصالح الأمريكان، كما لم يبخل الأمريكان في تسريب كميات من صواريخ"استنجر"للمجاهدين عن طريق طرف ثالث (باكستان) ، كما أُعطي الضوء الأخضر لمصر بتزويد المجاهدين بصواريخ"صقر"، المقصود التذكير بأن الجميع عمل كفريق واحد لتوريط الروس في أفغانستان، وبذلك اكتسب الجهاد في أفغانستان"الشرعية الأمريكية".
فالأستاذ"العبيكان"، يدرك جيدا أن قياس"جهاد العراق"على"جهاد أفغانستان"سيخلط عليه الأوراق، ويفسد عليه الخطة، فعمل جاهدا على جعل هذا القياس فاسدا، وذلك باختراع فوارق بين الحالتين ما أنزل الله بها من سلطان، فزعم أن الوضع في أفغانستان يختلف عن وضع في العراق، فالأول يشرع فيه الجهاد، والآخر لا يشرع، ولم يذكر لنا دليلا شرعيا واحدا يستوجب هذا التفريق، اللهم إلا سفسطائيات سخيفة، وعقليات هزيلة، تضحك العقلاء، ويتعجب منها الفقهاء، وملخص شبهته:
أن الروس دخلوا أفغانستان للاستيلاء على البلاد وعدم الخروج منها، بينما الأمريكان لم يأتوا للاستيلاء على العراق - على نفس الأنغام الأمريكية، وهم ينوون الخروج بمجرد استقرار الوضع السياسي، واستشهد على ذلك بما هو معلن من طرف الأمريكان، وأنهم أعلنوا - أي الأمريكان - أنهم سيرحلون فورا إذا طلبت منهم الحكومة العراقية ذلك!!
كذا قال!! - عامله الله بعدله - يبني حكما فقهيا خطيرا تعم به البلوى، وتتعلق به مصالح دولة، على نيات عباد الصليب الأمريكان وما يعلنون عنه في وسائل الإعلام!!
يرهن مستقبل الأمة بكاملها ... بناء على وعود أمريكية!!
لا يفزعنك قعاقع وفراقع ... وجعاجع صدرت عن العبيكان