المقصود أن كل هذيان"العبيكان"السابق في واد، وهذه الفرية التي بين أيدينا في واد آخر، وقد أخذت أتأمل وأبحث عن جذور هذه الفرية فترة من الزمان، فخلصت إلى حقيقة بادية للعيان، قد يستغرب منها بعض القراء، ومضمونها أن الفتان"عبد المحسن العبيكان"هو منظر لمذهب جديد لم يسبقه إليه أحد من مشايخ السلاطين - فيما أعلم -
مذهب يتناسب مع التوجهات الأمريكية في المنطقة، سميته مذهب"القديوسلفية"، وحقيقته"دعوة قاديانية بعباءة سلفية"، ومستندي في ذلك أن أول من دعا المسلمين إلى عدم مقاتلة المحتل الكافر، ونظّر وقعّد، وألف في ذلك عشرات المؤلفات، وجعله دينا يحمل الناس على التدين به، هو المرتد"ميرزا غلام أحمد" (الهالك سنة 1309هـ) مؤسس نحلة"القاديانية"الهندية، والقصة ترجع عندما احتل"الإنجليز"بلاد الهند سنة (1857م) وسقطت إحدى الدول الإسلامية الكبرى، انبطح"الهندوس"، ورضوا بالأمر الواقع عملا بفقه"العبيكان" (يجب طاعة المتغلب الكافر) ، ولكن لم يقبل المسلمون بالذل والخضوع للمغتصب"الإنجليزي"، فحملوا السلاح وأعلنوا الجهاد، ولم ينتظروا فقه أمثال هذا الفتان"عبد المحسن العبيكان"من إذن إمام وما شاكل ذلك من هذيان، وتحولت مراكزهم الدينية، وزواياهم، ومساجدهم كلها إلى معسكرات للتدريب على شتى أنواع المقاومة، وإعداد المجاهدين لمحاربتهم. فأصابوا المحتل في مقتل، وتضررت مصالحه كثيرا، ففكر عقلاؤهم في الحل الأمثل لكبح جماح المسلمين، فأوحى إليهم الشيطان بأن عليكم البحث عن"العبيكان"، وكما هو معلوم أن لكل زمان"عبيكان"، فكان ما كان من توفر شروط الشيطان في"ميرزا غلام أحمد"، فأغدق عليه المحتل من كرمه، وبمنبر للدعوة كمنبر قناة الفسق والفجور"الإم بي سي"، فصال وجال بين أبناء المسلمين، يُنظّر ويُكرس للاحتلال الإنجليزي لبلاد الهند، وسرعان ما بزغ نجمه الآفل في فضاء الضلال، فأسس سوسة خبيثة تنخر في عظام الأمة إلى يوم الدين، سماها"الأحمدية"، وهي ما تعرف بـ"القاديانية"، انتشرت في أرجاء العالم كما ينتشر الدود في الجثث المنتنة.
وحتى نقترب أكثر من المشهد الهندي؛ لنقارنه بالمشهد العراقي، ننقل شهادة"شاهد عيان"وهو يصور لنا حال المسلمين إزاء هذا المحتل"الإنجليزي"، فقال"جمال الدين الأفغاني":"أحس الإنجليز أن المسلمين ما داموا على دينهم، وما دام القرآن يتلى بينهم، فمحالا أن يخلصوا لسلطة أجنبي عنهم، خصوصا إن كان ذلك الأجنبي خطف الملك منهم بالخديعة، أو المكر، تحت ستار المحبة، والصداقة، فطفقوا يفتشون بكل وسيلة لتوهين الاعتقاد الإسلامي ... ومن جهة أخرى أخذوا في تضييق سبل العيش على المسلمين، وتشديد الوطأة عليهم، والإضرار بهم من كل وجه ... فلما خاب أمل أولئك الحكام الجائرين ... نزعوا إلى تدبير آخر في إزالة الإسلام من أرض الهند أو إضعافه؛ لأنهم لا يخافون"