الصفحة 5 من 44

وكان"يحيى بن معاذ"يقول لعلماء الدنيا:"يا أصحاب القصور! قصوركم قيصرية، وبيوتكم كسروية، وأبوابكم ظاهرية، وأخفافكم جالوتية، ومراكبكم قارونية، وأوانيكم فرعونية، ومآثمكم جاهلية، ومذاهبكم شيطانية، فأين المحمدية، والعالمية؟!!".

وأكثر علماء الزمان ضربان: ضرب منكب على حطام الدنيا، لا يمل من جمعه، ونراه شهره ودهره يتقلب في ذلك كالهج في المزابل يطير من عذرة إلى عذرة، وقد أخذت دنياه بمجامع قلبه ولزمه خوف الفقر وحب الإكثار، واتخذ المال عدة للنوائب لا يتنكر عليه تغلب الدنيا.

وضرب هم أهل تصنع ودهاء وخداع وتزين للمخلوقين وتملق للحكام؛ شحا على رئاستهم، يلتقطون الرخص، ويخادعون الله بالحيل، دينهم المداهنة، وساكن قلوبهم المنى، طمأنينتهم إلى الدنيا، وسكونهم إلى أسبابها، اشتغلوا بالأقوال عن الأفعال، وسيكافئهم الجبار المتعال.

وروى الإمام أحمد عن"هشام الدستوائي"قال: بلغني أن في حكمة عيسى بن مريم - عليه السلام: تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل.

ويحكم يا علماء السوء!! الأجر تأخذون، والعمل تضيعون، توشكون أن تخرجوا من الدنيا إلى ظلمة القبر وضيقه. والله - عز وجل - ينهاكم عن المعاصي كما أمركم بالصوم والصلاة، كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته، وهو في الدنيا أفضل رغبة؟!

كيف يكون من أهل العلم من مسيره إلى آخرته، وهو مقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه مما ينفعه؟!

وكيف يكون من أهل العلم من سخط واحتقر منزلته، وهو يعلم أن ذلك من علم الله وقدرته؟!

كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله تعالى في قضاءه، فليس يرضى بشيء أصابه؟ ‍!

كيف يكون من أهل العلم من طلب الكلام ليتحدث، ولم يطلبه ليعمل به؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت