الصفحة 15 من 90

وتحولت غالبية القوى العلمانية اليوم إلى الحديث عن الإسلام مؤكدين أنهم لم يقصدوا (الفصل) بين الدين والدولة، وإنما أرادوا (التمييز) بينهما وغير ذلك من الخدع الاصطلاحية، ومحاولات التلفيق بين العلمانية والإسلام!! وهي المحاولات التي تبقى دلالتها الوحيدة الناصعة، شاهدة على سقوط العلمانية وتراجع رموزها عن مبادئهم التي قاتلوا عنها دهرًا.

ونستطيع أن نقول مثل ذلك عن اتجاه (الفكر القومي العربي) الذي نبت يوم نبت أو بالتعبير الأرشد جَلب يوم جُلب حربًا على الجامعة الإسلامية والرابطة الدينية، ومجاهرًا بأن العروبة غير الإسلام، وأن الإسلام - زعموا - هو إحدى قيم العروبة!! وغير ذلك من المهاترات الفكرية التي لم تكن لتؤسس على علم أو منطق أو تاريخ أو حس مشهود ولكنها دلفت إلى المجتمع العربي المسلم، ونفذت إلى قطاعات من أناسيه، في زمان العتمة ومرحلة الاضطراب والفوضى الحضارية، والتي لم تقطعها إلا الصحوة الإسلامية الجديدة وميلادها المبارك، على قدر مقدور.

هاهي الفكرة القديمة تعترف بإفلاسها، ومن خلال الدراسات الميدانية التي قاموا بها هم أنفسهم تلك الدراسات التي كشفت عن أنهم لم يبلغوا أن يكونوا مجرد (قشرة) على سطح المجتمع الإسلامي، وبقيت جماهير الأمة، مدركة أن الإسلام هو جامعة العرب الكبرى والوحيدة، وأصبح مألوفًا اليوم أن نجد كتابات القوميين العرب تتحدث عن الإسلام والعروبة بوصفهما وجهين لعملة واحدة، وأن الإسلام لا ينفصل عن العروبة كما أنها لا تحيا بدونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت