الصفحة 16 من 90

وعلى الصعيد الشيوعي كذلك، وبخلاف الحديث عن الانهيارات المتلاحقة للشيوعية على امتداد عوالم الكتلة الشرقية، فإن تراجع الشيوعية قد تجلى في ديار الإسلام من قبل ذلك بكثير وإذا كانت (أفغانستان) هي الرمز والشاهد الكبير اليوم، فإن الشواهد الأخرى لن يعدمها المسلم المعاصر في مختلف ديار الإسلام، حتى إن أحد الأحزاب الشيوعية في مصر عندما رشح أفرادًا منه لخوض الانتخابات البرلمانية، وضع شعاره (تطبيق الشريعة الإسلامية)

أما الحداثيون فرغم أن افكارهم كانت ممجوجة لدى قطاع كبير من أبناء المسلمين في العالم العربي، إلا أنها سقطت مبادئها أيضًا عند ثلة من المنهزمين من مؤيديها، فبدأ الحداثيون يعيدون صياغة أفكارهم وطرحها من جديد، بعد أن دثروها بدثار ظاهره إسلامي، رغبة منهم أن يركبوا الموجة الإسلامية ليوصلوا فكرهم وطرحهم إلى أبناء المسلمين الذين منحوا ثقتهم المطلقة للفكر الإسلامي ورموزه.

وكان من الطبيعي أن يكون دخول هؤلاء إلى (الداخل) الإسلامي ليس عن إيمان راسخ أو إسلام صادق، وإنما دخلوا على أساس أن (الأرضية الفكرية) التي يمكن أن يخاطبوا جماهير الأمة من خلالها، أو أن يكون لهم وجود على أساسها، قد تبدلت كلية نحو الإسلام، وبالتالي فقد آثروا أن ينقلوا نشاطاتهم الفكرية تحت شعار الإسلام، مع بقائها في أصولها ومناهجها واتجاهاتها، على روافدها الأجنبية الوافدة غير الإسلامية.

ومثل هذه النماذج الفكرية (الداخلة) هي الأكثر خطرًا على الصف الإسلامي، لأنها لا تملك - بفعل النشأة والتكوين - منظومة القيم الإسلامية التي تحول بينها وبين انتهاج أساليب ملتوية، وغير شريفة، لإشاعة أفكارها أو نشر تصوراتها في الوسط الإسلامي، على طريقة (نفاق الفكرة) أو مبدأ (التقية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت