الصفحة 17 من 90

هذه الفلول الفكرية التي دلفت إلى الساحة الإسلامية قد عايشت في - حياتها السابقة - مناخًا فكريًا ونفسيًا وأخلاقيًا، تصوغه لغة الالتواء والمداهنة والخداع والنفاق الفكري والسلوكي وهي - من ثم - لا تستطيع أن تفصل بين (الحوار الفكري) وبين (التكتيك السياسي) كما أنها لا تدرك أن ثمة قواعد أخلاقية وقيمًا عليا تضبط حركة الحوار الفكري، وتضمن إبراز وجه الحق من بين آراء الخصماء لأنها ألفت الحوار على الطريقة (الإنقلابية) أي العمل على أساس تشويه أصحاب الرأي المخالف، تمهيدًا لإزاحتهم نهائيًا من قيادة وتوجيه الصحوة الإسلامية فكريًا، لقد فهمت هذه الطوائف، واستوعبت أن الخيار الإسلامي، هو - وحده - المنوط به قيادة الأمة في المستقبل بإذن الله ولما كانوا يشعرون في ذواتهم - بل ويجهرون - بأنهم وحدهم الممثلون (للعقلانية) الإسلامية، وأنهم وحدهم الممثلون (للاستنارة) الدينية، وأنههم وحدهم الذين يفهمون أصول (اللعبة) !!، فقد رأوا بالتالي أن التحدي الأكبر لهم ليس في القدرة على التحاور مع علماء الأمة، وإنما في كيفية إزاحة علماء الأمة ودعاتها ورموزها الإسلامية، لكي يتبوّؤا هم ريادة العمل الإسلامي فكرًا وممارسة وهم لا ستخفون بهذا الأمل، وإنما هم يجهرون به الآن من خلال المنتديات التي يشاركون فيها أو الأبحاث التي يطرحونها أو المقالات التي ينثرونها هنا وهناك.

وهناك فريق منهم يطلقون على ذلك الاتجاه اسم (الواسطية) الإسلامية وهم - من ثم - (الوسطيون) في الفكر الإسلامي المعاصر وغير ذلك من اصطلاحات وشعارات توحي - من طرف خفي - إلى نزوع أصحاب هذا الاتجاه إلى نفي الآخرين، وتحديدًا علماء الأمة ورموزها الإسلامية الكبيرة، وذلك كتمهيد ضروري لتحقيق (الانقلاب) الفكري المنشود، في قيادة وتوجيه الصحوة الإسلامية الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت