إلا أن شيئًا من ذلك كله لم يحدث بل إن المثير في الموقف، أن يظهر تيار فكري جديد، يمثل (جبهة) الاتجاهات الفكرية (والأيديولجية) اللاإسلامية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، رافعًا شعار: (التجديد) أو ما يستحب بعضهم أن يسميه الآن (الاستنارة) في محاولة (جديدة) واضحة لسحب البساط، من تحت أقدام الصحوة الإسلامية وحركة التجديد الإسلامي، التي نجحت في إحداث هذه الصحوة الجماهيرية الواسعة في المجتمع العربي.
ومن فضول الكلام، أن نسجل هنا أن رموز هذه (الجبهة) يتحكمون بصورة شبه كاملة، في العديد من المنافذ الإعلامية الرسمية في المجتمعات العربية، ويهيمنون على المراكز الحساسة في الجامعات والمعاهد العليا، وتحتكر فعالياتها مناطق النفوذ الفكري (القومية) مثل اتحاد الكتاب العرب ولجنة الثقافة والترجمة، التابعة لجامعة الدول العربية، بل إن الكثيرين منهم يعملون في وظائف رسمية، لدى مراكز التبشير الثقافي، من (السوربون) الفرنسية إلى الجامعة الأمريكية في (بيروت) وفي (القاهرة) فضلًا عن استثمار الإمكانات المادية والمعنوية، في نوادي الصداقة المتعددة، السوفيتية العربية، والفرنسية العربية، والأمريكية العربية، والبريطانية العربية، فضلًا عن عدد يصعب حصره من اللجان والنوادي الثقافية والمؤسسات والمنظمات ومراكز الدراسات والمؤسسات الإعلامية ودور النشر وغير ذلك.