ولم يكتف المستشرقون الثلاثة بتحديد تلك المرتكزات التي تضبط الحركة الجديدة، وإنما ذهبوا إلى حد طرح نماذج تطبيقية، قاموا بإنشائها، مثلما فعل (جارودي) من قبل عندما تساءل (لماذا يبحث العربي الجزائري عن أصول الماركسية في غير تراثه الحضاري؟!) وقد قدم (مكسيم رودنسون) مجموعة أبحاث حول ما أسماه (الحركات التحررية) في التراث العربي، كما قدم (إيف لا كوست) دراسته عن (ابن خلدون) المؤرخ العربي المسلم، حيث انتهى فيها إلى اعتبار أن (ابن خلدون) هو المبشر الأول بالمادية الجدلية التاريخية في الفكر الإنساني! على جانب آخر، نشطت بين الباحثين العرب الشيوعيين ولا سيما في منطقة (الشام) عمليات الاستعانة بكتابات المستشرقين السوفييت، الذين كانت تستعين بهم سلطات الإرهاب السوفيتية، في إجراء عمليات تضليل، وغسيل مخ، في الجمهوريات الإسلامية الممتدة في جنوب الاتحاد السوفيتي، وفي مقدمة هؤلاء (أغناطيوس كراتشفوفسكي) الذي وصفه أحد كبار الشيوعيين العرب، وهو الكاتب السوري الدكتور (طيب تيزيني) بأنه الوحيد الذي أعاد الاعتبار إلى التراث الإسلامي.