وعلى هدي هذه النماذج، وانطلاقًا من تكلم المرتكزات التي وضعها المستشرقون الفرنسيون والسوفييت، نشطت في ديار الإسلام، الدعوة إلى إعادة قراءة التاريخ الإسلامي، وتقدم نفر من القوميين والشيوعيين العرب بمحاولاتهم، فظهرت كتابات الدكتور محمد عمارة، مثل كتابه (مسلمون ثوار) وظهرت كتابات أحمد عباس صالح حول (اليمين واليسار في الإسلام) ونشطت حركة مجلة (الطليعة) أحد معاقل الشيوعية في مصر آنذاك في اتجاه الكتابات حول التراث، وظهرت سلسلة مقالات الدكتور محمد أحمد خلف الله، حول مفاهيم (العدالة الإسلامية) وإعادة قراءة أصول الفقه الإسلامي، كما نشطت محاولات لإيجاد تيار فكري جديد تحت شعار (اليسار الإسلامي) وقد تزعم الدكتور (حسن حنفي) العائد من بعض البلدان الشيوعية، تزعم المشروع والدعوة إليه ثم أصدر مجلة تحمل هذا الاسم، صدر منها عدد واحد ثم توقفت لأنها لم تجد من يقرأها!.
والمؤسف أن هذه المحاولة قد خدعت أحد المنابر الإعلامية الفكرية الإسلامية، حيث أفسحت مجلة (المسلم المعاصر) صدرها لقضية (اليسار الإسلامي) غير منتبهة إلى جذور المسألة، وإطاراتها الخطيرة التي تتحرك من خلالها!! إلا أن المجلة عادت - بعد حين - وأغلقت ملف (النفاق الفكري) ولا سيما أن المحاولة، كما قد وضح حينها، لا تملك رصيدًا واقعيًا يضمن لها الحد الأدنى من شرط الحياة.