وعلى الرغم من الجهود الهائلة التي بذلها اليسار العربي بجميع شرائحه لكي يثبت أقدامه في هذه المحاولة، وعلى الرغم من الإصدارات العديدة في دمشق والقاهرة وبيروت وتونس والجزائر والرباط، إلا أنه كان من الواضح أن حجم الصحوة الإسلامية ودرجة الوعي التي برزت فيها فعالياتها الفكرية والإعلامية، وما بدا من كونه استطاعت الإفادة من تجارب الحركة الإسلامية وأخطائها في تجربتها الحديثة، أقول: كان من الواضح أن اليسار العربي أضعف بكثير من أن يحقق الأهداف التغريبية المرجوة من (لجم) اندفاعة الصحوة الإسلامية، وتطويق نجاحاتها الفكرية والقيمية، على مختلف الأصعدة والمستويات الثقافية، من النخبة إلى القاعدة الشعبية.
"وقفة ضرورية نقفها مع هذا التيار التخريبي الجديد، قبل أن نشرع في عرض طريقتهم المنحرفة في (تجديد الفكر الإسلامي) وقفة تتعلق بالمبدأ وسياق التكوين، وملابسات تحركهم في واقعنا المعاصر، وهي وقفة نلخصها في الآتي:
أولًا: هذا التيار الجديد، من الواضح أنه يلقى دعمًا وترحيبًا من أطراف عديدة نافذة السلاطان في بعض البلدان العربية، ومن غير كثير نظر أو تأمل، تتضح هذه الحقيقة من خلال الصدر الرحيب المفتوح لمنتدياتهم، ومؤتمراتهم، والإنفاق الرسمي عليها، والإبراز الهائل لكتاباتهم، من خلال الصحف والإصدارات الرسمية الكبرى فضلًا عن التضخيم الإعلامي المقصود لمكانتهم في ساحة الفكر عمومًا وفي الفكر الإسلامي على وجه الخصوص.