الصفحة 27 من 90

ينطلق تيار (جبهة العلمانية) أو (المستنيرين) من مبدأ رفض الفكرة الإسلامية، ومعطياتها الجوهرية، عقلية وقيمية وتصويرية وتشريعية، وإن جاز الإبقاء على المعاني الروحية والعبادية، كطقوس تمثل نوعًا من (الفولكلور) الشعبي.

إلا أن ثمة حقائق موضوعية وتحولات تاريخية، حتمت على أصحاب هذا التيار، أن يتجنبوا المدخل المباشر والصريح، الذي بدأ به تيار التجديد اللاديني القديم، على رأس هذه الحقائق، أن الدعوة الإسلامية التجديدية المعاصرة، قد استطاعت فعلًا أن تحقق نجاحات كبيرة، وفي فترة قصيرة نسبيًا، على المستويات الجماهيرية بحيث أصبحت الصحوة الإسلامية، تمثل تيارًا إيجابيًا حيا وفاعلًا في قاعدة واسعة، مما يصعب معه التصدي له، أو عزله كما حدث في الماضي بصورة مباشرة.

وكذلك فإن الفشل الواضح، والمحسوس واقعيًا، والذي أنتجته المذاهب الغربية في المجتمع العربي، جعل هناك حاجزًا نفسيًا، إضافة إلى الحاجز العقائدي، الذي أوجدته الطروحات التنظيرية للتيار الإسلامي، يحولان - كلاهما - دون قبول الإنسان العربي المعاصر، لهذه الأفكار المعادية للإسلام.

تلك الحقيقة هي ما يعبر عنها أحد رجالات هذه الجبهة وهو الدكتور محمد جسوس بقوله (إن الإسلام كان ولا يزال مركزًا الشرعية الأولى والأخير بالنسبة للأغلبية الساحقة من الجماهير العربية التي نتعامل معها، وإن كل الطروحات الأيديولوجية الأخرى، لم تتمكن من الحصول حتى على بصيص من الوفاء والالتزام، الذين أمكن الوصول إليه عن طريق الإسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت