الصفحة 29 من 90

على الصعيد التنظيري كذلك، لتيار (الجبهة العلمانية) يقرر أحد أساتذة الجامعة الأمريكية وهو علي أحمد سعيد أدونيس في بحث له، قدمه تحت إشراف رجل دين نصراني، (إذا كان التغيير يفترض هدمًا للبنية القديمة التقليدية فإن هذا الهدم لا يجوز أن يكون بآلة من خارج التراث العربي، وإنما يجب أن يكون بآلة من داخله، إن هدم الأصل يجب أن يمارس بالأصل ذاته.

وقد حاول الباحث تقديم نماذج تطبيقية لهذه المنهجية (التجديدية) ؟! من خلال محاولة إحياء النشاطات الفكرية الإلحادية في التراث، وإبراز النماذج الإنسانية المنحرفة، على مستوى الأفراد - كالرازي والريوندي - أو على مستوى الحركات السياسية مثل القرامطة والباطنية، وهنا يتعدى الهدف من (العلمنة) الاجتماعية، إلى عملية تشويه الفكر الإسلامي نفسه، وجذوره العقائدية، مثلما انتهى الباحث إلى أن يقرر مقولته (يمكن القول إنه ليس هناك إله خارج الذات الإنسانية فالإنسان هو إله الإنسان، كما يعبر(فويرباخ) أو ما في الجهة غير الله كما عبر (الحلاج) قبل (فويرباخ) بعدة قرون.

هذا هو ما يظهر للباحث من تاريخ نشأتهم على المستوى العلماني وعلى المستوى الشيوعي والقومي، فلكل حركة من هذه الحركات طريقة في بث أفكارها بعد هزيمتها إلا أنها متفقة جميعًا أن مظلة الإسلام هي المظلة المنشودة في هذا الوقت للتغطية على التشويه والهدم المقصود للفكر الإسلامي ولأصول الشريعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت