الصفحة 4 من 90

ومن الطوام المنذرة بالشر أنه هذا التيار نشط في هذه الأيام الأخيرة في بلاد العرب وديار الإسلام عامة، وهو يهدف إلى تمرير الأفكار التغريبية والقيم الوافدة والمنهجية العلمانية إلى العقل الإسلامي الجديد وذلك عن طرق إلباسها لبوسًا جديدًا يحمل سمات التدين ويرفع شعار الإسلام ويقدم نفسه لا على حقيقتها كتيار علماني جديد وإنما يقدم نفسه كتيار إسلامي مجدد تحت شعارات عدة منها (الفكر الديني المستنير) ومنها (التيار الوسطي) ومنها (العقلانية الإسلامية) ، ونحو ذلك من الشعارات قصدوا بها دفع الريبة عن نشاطاتهم، وخداع الجيل الإسلامي الجديد في حقيقة مبادئهم وأفكارهم، حتى يستطيعوا تمرير ما يبدونه إلى عقول الناشئة وضمائرهم من قيم وأفكار غير إسلامية، في هدوء ويسر، وبعيدًا عن المواجهة الجدلية الصارمة والصريحة، والمحاورة في نهاية الحقيقة، لا في ظلام الخداع والتزييف والتضليل.

وما أشبه ثقافتهم الجديدة هذه بمسجد أولئك النفر من المنافقين الذين قال الله فيهم (إن الذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا .. الآية) فالجامع بين ثقافتهم وهذا المسجد إرادة (الضرار) ، فإن أولئك المنافقين عندما اتخذوا مبناهم الجديد رفعوا عليه شعارًا إسلاميًا وسموه (مسجدًا) وزعموا أنهم اتخذوه لتعزيز الدين، والتيسير على الضعفاء وأهل العلّة في الليلة الشاتية، على ما حكته كتب التفسير من أسباب لنزول الآيات، وإجمالًا فهم قد قالوا وأقسموا (إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا) .

ولكن الوضعية التي كان عليها البناء، والأشخاص الذين قاموا به، والغايات الحقيقية التي كانوا يبتغونها من ورائه كانت إضرارًا بدين الله، وتفريقًا لصف المسلمين وتضليلًا (كفرًا) و (رأس جسر) و (مرصد) لأعداء الله المتربصين بدينه من خارج ديار الإسلام.

ومن ثم جاء البيان الإلهي الصريح بكشف هذا (المسجد) ونهى المسلمين عن القيام فيه، بل وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بعث من يهدمه ويزيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت