14 -طه حسين عميد التغريب آنذاك وإن كان ذو نزعة علمانية لا دينية إلا أنه يصدر من نفس مصدر العقلانيين المحسوبين على الإسلاميين، فهو يقول في صحيفة الفتح (إن في القرآن أسلوبين مختلفين كل الاختلاف أحدهما جاف وهو مستمد من البيئة المكية، في هذا الأسلوب تهديد ووعيد وزجر وعنف وقسوة وغضب وسباب(تبت يدا أبي لهب .. ) وغير ذلك من الآيات التي تمتاز بكل مميزات الأوساط المنحطة، فلما هاجر النبي إلى المدينة تغير الأسلوب بحكم البيئة أيضًا، فقد كان في المدينة طوائف من اليهود، بينهم التوراة، فأصبح ذلك الأسلوب لينًا وديعًا مسالمًا، تلوح عليه أمارات الثقافة والاستنارة) وقد قرر أن للقرآن مصادر بشرية فقال في (الأدب الجاهلي) (وليس يعنيني أن يكون القرآن قد تأثر بشعر أمية بن أبي الصلت أو لا يكون) وفي كتابه (الشيخان) نجد فيه الكثير من التشكيك بالتاريخ الإسلامي والولوغ في أعراض الصحابة، أما كتاب (الفتنة الكبرى) فقد زعم فيه أن الخلافة تجربة فاشلة، انتهت بوفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكانت كتبه عمومًا مملوءة بشتم بن أمية سواءً كانوا من الصحابة أو من التابعين، وقد فاق بذلك غلاة الرافضة أو الشعوبيين الحاقدين، وقال في كتابه (مستقبل الثقافة في مصر) (ولو أن الله عصمنا من الفتح العثماني لا ستمر اتصالنا بأوروبا، ولشاركناها في نهضتها ولتغير وجه العالم .. ثم قال .. نريد أن نتصل بأوروبا اتصالًا يزداد قوة من يوم إلى يوم، حتى نصبح جزءًا منها، لفظًا ومعنى، حقيقة وشكلًا) .، وقال في كتابه (في الشعر الجاهلي) (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلًا عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم إلى مكة ..