الصفحة 74 من 90

إن الفوضى والانتهازية، والتلاعب الفاضح بالأحداث، وتزويرها الصريح أحيانا، يقع الآن في تناول الباحثين لأحداث القرن الحالي، بل العقود القريبة التي خلت، فكيف بهم إذا امتدت أيديهم - غلت أيديهم - إلى تاريخنا القديم، والذي يفصلنا عنه القرون الطوال، والأزمان المتطاولة والحقب المديدة؟!.

وعلى جانب آخر من تشويه التاريخ يقف مشروع جامعة الدول العربية الثقافي على استعداد لذلك، فقد عرض الدكتور حسن حنفي رؤيته لما أسماه (مشروع بناء التراث) جاء فيه بصدد عرض مبررات ذلك المشروع قوله "طالما أن الموروث لم يتصرف فيه بعد فإنه سيظل المنبع الأول الذي يغذي الحركات السلفية مشروع إعادة بناء، التراث - إذن - هو إقامة نهضة شاملة تلي حركة الإصلاح الديني في القرن الماضي وتطورها، وعلى هذا النحو نضمن التغيير من خلال التواصل لا من خلال الانقطاع حتى نأمن الردة (تركيا - بولندا) ، كما نأمن رد فعل الحركة السلفية" أي أن العودة لتجديد الثراث في رأي منظر جامعة الدول العربية ليس بقيمته الذاتية، وإنما لقطع الطريق على النهضة الإسلامية من خلال الاستفادة منه في إحياء الأمة ولتأمين عملية التغريب والتخريب للمجتمع العربي المسلم من ما أسماه الباحث (الردة) ويضرب مثلًا لهذه الردة ما يحدث في (تركيا) من يقظة إسلامية، وعودة إلى الذات وإلى الأصول.

وأذكر القارئ بأن مصطفى كما (المثل الذي يؤمن به حسن حنفي) هو من أسقط الحكم الإسلامي، وفصل الدين عن الدولة، وألغى اللغة العربية من التعليم، واستبدل الحرف اللاتيني بالحرف العربي، ومنع الأذان وحول المساجد إلى متاحف، وألغى مظاهر الأعياد الإسلامية، وتتبع كل جزئية في المجتمع تذكر بالانتماء الإسلامي ليقطع دابرها ويمحو آثارها، أرأيت إلى أي مدى (خفي) تذهب بنا دعوة التجديد للتراث؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت