إن ما نريد أن نلفت الأذهان إليه هنا أيضًا وقد أسلفنا نحوه هو أن تركيز البحث الإسلامية المعاصرة، على التحديات الخارجية، والهجوم التبشيري الاستشراقي على حد سواء قد أدى إلى شغلنا طولًا عن إدراك التحديات الأخرى، بالغة الخطورة تنبع من داخلنا وبين أظهرنا، ولسنا نبالغ إذا قلنا: إن هذه الهجمات الداخلية هي أبلغ خطرًا وأعمق أثرًا من أي بث ماد أخر، يمكن أن تقوم به أجهزة الهدم والغزو الفكري، بما تتغلف به من ستارات مضللة، تخدع الكثيرين عن طبيعة مسالكها، وحقيقة أهدافها، ومن الضروري هنا، أن نعيد إلى ذاكرة المسلم المعاصر، شيئًا مما أثبتته مقررات مؤتمرات التبشير الحديثة، من مشاريع خطط جديدة تهدف إلى اتخاذ أقرب المسالك، التي تؤدي إلى غزو العالم الإسلامي فكريا، وعلى وجه التحديد، نذكر بذلك التقرير الخطير الذي خلص بعد تأمل العديد من الدراسات النظرية، والاستقراءات الواقعية في ديار المسلمين - إلى التأكيد على (أن تبشير المسلمين، يجب أن يكون بواساطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم، لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أغصانها.
وإذا أضفنا إلى ذلك ما قرره (أ. لوشاتلييه) من أن الهدف الأول والمقصود الأكبر، من عمليات التبشير في ديار المسلمين بالذات هو (هدم الفكرة الدينية الإسلامية) استطعنا أن نكشف عن أحد المسالك الخطيرة، التي يتوجه إليها البث الفكري المعادي وذلك هو مسلك (هدم الفكرة الإسلامية عن طريف أحد أبنائها) أو بتغبير آخر (الغزو من الداخل) .
ويدفعنا إلى إعادة هذا البيان إلى ذاكرة المسلم المعاصر، طول التأمل في هذا السيل الدافق من الدراسات الجديدة التي تخوض في قضية (التراث الإسلامي) ولا سيما تلك الدراسات التي خرجت ولم تزل من مداد أقلام عرف عنها (العداء العقائدي) لمعطيات الفكرة الإسلامية المبثوثة في هذا التراث، والمستقاة من منارتيه وعماديه، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.