ولقد وصل الحديث بما لا يليق مع المخالف إلى حد اتهامه للعشرات من أئمة العلم والدين من الشافعية والحنابلة بأنهم يهينون المرأة ويحقرون شخصيتها حيث يقول الغزالي مثلًا (فإن الشافعية والحنابلة أجازوا أن يجبر الأب ابنته البالغة على الزواج بمن تكره!! ولا نرى وجهة النظر هذه إلا انسياقًا مع تقاليد إهانة المرأة وتحقير شخصيتها) .
ولست أظن أن منصفًا يقبل مثل هذا الأسلوب في الحديث عن أئمة الإسلام وعلماء الدين، مهما كان الرأي المخالف فهو - على الرغم من كل شيء - له اعتباره وقيمته في فقهنا الإسلامي، قد نقبله وقد نرفضه - بعد النظر في أدلته وفي مبرراته الكاملة لا أن نسوقه هكذا مبتورًا جافًا! من أن نشنع عليه ونتهم أصحابه بالانسياق الباطل فهذا ما لا يصح وما لا يجوز.
هذا الفريق رأى أنه من غير المجدي طرح القضايا والمسائل الخلافية كوجهات نظر مجردة، وكذلك رأى أن يتعدى المرحلة التي كان يتناول فيها القضايا الجزئية بطريقة الإثارة والهزء من الشباب الإسلامي، كمسألة (اللحية) و (الزي) و (حجاب المرأة) ونحو ذلك، ليدخل مرحلة طرح المسائل الكلية، وتحديدًا أصول الفقه الإسلامي، على اعتبار أن (اختلال النظرة) إلى (الأصل) تكفي تمامًا لهدم مئات المسائل الفقهية أو تمييعها بحيث يسهل على (المجددين العلمانيين) أن يُعيدوا تشكيلها بما يتلاءم والمعطيات الغربية فكرًا وسلوكًا وتشريعًا.
والبدء - عادة - يكون بطرح الأصيل المختلف عليه أو المبدأ التفريعي في الأصول لكي يتمهد الواقع لاستقبال مقولات هؤلاء النفر (كاجتهادات) فكرية من حقهم أن يدلوا بدلوهم فيها.