ونحن هنا لا يهمنا اتهام هذا الفريق (بتقسيم العمل) فيما بين أطرافه، ومن الواضح أن درجات الجرأة بينهم تختلف من بلد إلى بلد، حسب قوة رسوخ الدين في هذا البلد أو ذاك، وإنما المهم لنا أن نكشف لشباب المسلمين تحولات (الخديعة) وكيف يتسلسل المكر على طريقة المبدأ اليهودي (اكسب أرضًا ثم فاوض) ومن ثم كان سد باب الفتنة من أصله مطلوبًا، لأن الذريعة إلى الباطل باطلة، مهما جمّلها حاملوها، فالذي يطرح مقولة (تغير الفتوى بتغير الزمان) يتحتم عليه أن يضع هذا المبدأ في الإطار العام لشريعة الإسلام، وبين الضوابط والحدود التي يتحوط بها العالم لسلامة العمل بهذه القاعدة والشروط التي توجب - أو تمنع - العمل بها ونحو ذلك من مسائل علمية لها أهلها ورجالها.
فالمسألة ليست من قبيل (الثقافية العامة) التي يتناولها الكتاب والمثقفون والشعراء بالنقد والتعليق كما يتناولون (نقد القصيدة) أو (المقالة) على المقهى أو قارعة الطريق سواءً، وإنما هي مسألة علمية، تتعلق (بدين الله) و (ديانة أمة بأسرها) ومن حق أي مسلم، بل من واجبه أن يرفض القبول بهذه العبارات المطلقة التي تشيع بين الكتاب والمفكرين، تحوطًا لدينه، طالما لم تصدر عن (أهل العلم محفوفة بالبيان والتفصيل الكاملين.