ومن الأمثلة على الأسلوب (التجديدي) أيضًا الحديث عن القاعدة الأصولة القائة (إن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب) ويتبع ذلك الإلحاح الشديد والمكثف على مسألة (أسباب النزول) و (أسباب الورود) في الآيات والسنن، لكي يتمكن (المجددون) من بتر أي حكم شرعي لا يتلاءم مع (العلمانية المجددة) تحت زعم أنه (مخصوص بالسبب الذي جاءت فيه الآية أو الحديث) ومن هنا كان اعتراض (مجديدي العلمانية) على هذه القاعدة الأصولية كحسن المالكي الذي أسقط عدالة أكثر الصحابة ونفى الصحبة عنهم، ورد الآيات المثبتة لعدالتهم بحجة أنها نزلت قبل إسلامهم مقررًا بذلك أن العبرة (بخصوص السبب وليس بعموم اللفظ) مخالفًا بذلك أهل السنة قاطبة.
وحاصل ذلك الاتجاه هو ما يلخصه لنا أحد أبنائه هو الدكتور أحمد كمال أبو المجد بقوله: (والاجتهاد الذي نحتاج إليه اليوم ويحتاج إليه المسلمون، ليس اجتهادًا في الفروع وحدها، وإنما هو اجتهاد في الأصول كذلك، وكم من مسألة تواجه المسلمين اليوم، فإذا بحثوها وأعملوا الجهد طلبًا لحكم الإسلام فيها أفضى إلى وقفة مع أصول الفقه) .
والكاتب لم تبلغ به الشجاعة إلى حد التصريح بالمقصود من العبارة الأخيرة فيقول (أفضى بهم بحثهم إلى تغيير في الأصول) .
وقال أيضًا ومهما قال الأصوليون من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فهذا أيضًا لا يؤخذ بغير مناقشة، فكم فعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله نوع من السنن جاء مرتبطًا بإطار موضوعي معين، معالجًا لظروف قائمة وثابتة وعارضة.