وعلى الرغم من أنه لم يضرب لنا مثلًا واحدًا على ما يضطرنا إلى استئناف النظر في أصول استقرت عشرات القرون، بالمتفق عليه منها والمختلف فيه، إلا أن ما يعنينا من الشاهد هو التنبيه إلى أن اتجاه (التجديد العلماني) أصبح يرى أن التغيير لم يعد يكفي الوقوف بطلبه عند حد الجزئيات أو الفروع، بل لا بد من (الأصول) و (الجذور) لهدمها كلية وهذه غايتهم ليكون إله كل شخص هواه ونفسه واستحسانه.
وبما أننا أطلنا في ذكر بعض مبادئهم، فلن نطيل في ذكر سماتهم وأساليبهم وذلك لضيق المقام لتفصيل مثل ذلك ولكننا سنذكر نقاطًا إجمالية هي ومن أوضح سمات هذا المنهج وأصحابه:
أولًا: إصدار الأحكام الكلية.
ثانيًا: مصادرة آراء الآخرين.
ثالثًا: والتطرف الشديد في تسفيه وإلغاء الرأي الآخر بلا دليل شرعي، بحيث لا يصح عندهم إلا ما يرونه صحيحًا ولا يستحق البقاء غير آرائهم وهذا منطلق صبياني أو استبدادي تعسفي.
رابعًا: يغلب على أكثرهم أنهم يكتبون نتائج بحوثهم قبل أن يفكروا بمقدماتها.
خامسًا: سوء الأدب والصلف.
سادسًا: المغالطة بأكذوبة القشور واللباب.
سابعًا: طرح الأكاذيب والفرقعة كأكذوبة تحرير المرأة.
ثامنًا: فن الإرهاب المصطلحي.
تاسعًا: اصطناع القضايا.
عاشرًا: الاغترار بحضارة الغرب وتحوير الشرع ليوافق التقدم الغربي.
الحادي عشر: إطلاق الأحكام قبل مداولة القضية من جميع جوانبها.
الثاني عشر: بين الجرأة والإنكار للنصوص النبوية وللفقه الإسلامي.
الثالث عشر: سوء الظن برجال المسلمين وعلمائهم وعظمائهم.
الرابع عشر: إخضاع النصوص للفكرة التي يفرضونها حسب أهوئهم ثم التحكم فيما يرفضون ويقبلون من النصوص.
الخامس عشر: تحريفهم للنصوص في كثير من الأحيان تحريفًا مقصودًا وإساءتهم العبارة حين لا يجدون مجالًا للتحريف أو البتر.
السادس عشر: تحوير كلام العلماء وإلزامهم منه بما لا يصح وتحميلهم لنصوصهم مالا تحتمل.