،ومن قصد إخراج العمل الظاهر، قيل لهم: العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه، وانتفاء العمل الظاهر دليل انتفاء الباطن - إلى أن قال: والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة لما أخرجوا العمل من الإيمان .. (وأيضًا) فإخراجهم العمل يشعر أنهم أخرجوا أعمال القلوب أيضًا، وهذا باطل قطعًا.
فإن من صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبغضه وعاداه بقلبه وبدنه فهو كافر قطعًا بالضرورة، وإن أدخلوا أعمال القلوب في الإيمان أخطئوا أيضًا [1] لامتناع قيام الإيمان بالقلب من غير حركة بدن) [2] ا هـ.
وقال شيخ الإسلام - رحمه الله -•وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب وأن إيمان القلب بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع. سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزءًا من الإيمان كما تقدم بيانه) [3] .
إذا تبين هذا فإن الحلبي في الكتابين المذكورين لا يرى الأعمال الظاهرة من لوازم إيمان القلب؛ بل يراها من كمال الإيمان.
حيث قال في:"صيحة نذير"ص27 ناقلًا عن شيخ الإسلام قوله: (والتحقيق أن إيمان القلب التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر) ثم علق الحلبي في الحاشية على قول شيخ الإسلام: (ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام) بقوله (أي الحلبي) :
(1) أي في إخراجهم الأعمال الظاهرة.
(2) مجموع الفتاوى (7/ 554 - 556) .
(3) مجموع الفتاوى (7/ 616) .