ومن تأمل هذا القيد حلت له إشكالات كثيرة: ويعني بالقيد قوله: (تام) ويكون المعنى عند الحلبي أنه يمكن أن يكون في القلب إيمان بدون العمل الظاهر ولكنه إيمان ناقص، أما من أراد الإيمان التام فلابد من العمل الظاهر. وهذا غير مراد لشيخ الإسلام - رحمه الله - فهو يعني بقوله: (إيمان تام) أي إيمان صحيح، وهو الذي يتوافق مع قوله -رحمه الله - الذي سبق نقله آنفًا: (وأن إيمان القلب بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع) .
ويتوافق أيضًا مع قوله - رحمه الله: (وبهذا تعرف أن من آمن قلبه إيمانًا جازمًا امتنع ألا يتكلم بالشهادتين مع القدرة، فعدم الشهادتين مع القدرة مستلزم انتفاء الإيمان القلبي التام) [1] . ا هـ. فما رأي الحلبي في هذا؟ من امتنع أن يتكلم بالشهادتين مع القدرة، أيقال: انتفى عنه كمال الإيمان وبقي معه أصله؟ فإن قال: نعم، فقد قال قولًا عظيمًا. وإن قال: لا، فقد أقر على نفسه بالغلط في فهم كلام شيخ الإسلام.
وشيء آخر، وهو أن يقال: ما رأي الحلبي في قول شيخ الإسلام [2] : (فإنه يمتنع أن يكون إيمان تام في القلب بلا قول ولا عمل ظاهر) فهل هذا يعني أنه يمكن أن يكون الإيمان في القلب بلا قول ظاهر (أي بدون الشهادتين) والذي يمتنع إنما هو تمام الإيمان؟ أم ماذا؟
وذكر - أي الحلبي - أيضا في ص28 من"صيحة نذير"قول شيخ الإسلام - عن الإيمان: (وأصله القلب وكماله العمل الظاهر ... ) وهو
(1) مجموع الفتاوى (7/ 553) .
(2) مجموع الفتاوى (7/ 562) .