يظن أن شيخ الإسلام يعني بالكمال: الكمال الواجب والمستحب، وهذا غلط منه في فهم كلام ابن تيمية - رحمه الله - فإن سياق الكلام يدل على أن أصل الإيمان الذي في القلب لا يتم (أي لايصح) إلا بالعمل الظاهر حيث قال - رحمه الله - بعدها: ( ... بخلاف الإسلام فإن أصله الظاهر وكماله القلب) فهل يقول قائل: أنه يكفي في الإسلام أصله الظاهر دون كماله الذي في القلب؟
فعلى هذا الوجه يُفهم كلام الأئمة بضم بعضه إلى بعض حتى يفسر بعضه بعضًا لا أن يأخذ الناقل ما يوافق هواه ويدع ما يخالفه.
ثم اعلم - رحمك الله - أنه يتبين لك إرجاء الحلبي من جهة أخرى وهي أنه يحصر الكفر في الجحود والتكذيب، ووجه ذلك ما يلي:
قال العلامة ابن القيم [1] - رحمه الله: (وهاهنا أصل أخر، وهو أن حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل، والقول قسمان:
قول القلب، وهو الاعتقاد، وقول اللسان؛ وهو التكلم بكلمة الإسلام.
والعمل قسمان:
عمل القلب وهو نيته وإخلاصه، وعمل الجوارح.
فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله، وإذا زال تصديق القلب لم تنفع بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة، وإذا
(1) كتاب الصلاة ص (50 - 51) .