زال عمل القلب مع اعتقاد الصدق، فهذا موضع المعركة بين المرجئة وأهل السنة، فأهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقياده) ا هـ. كلام ابن القيم.
وقول القلب الذي هو التصديق يقابله الجحود والتكذيب والإنكار والاستحلال.
وعمل القلب الذي هو طاعته وانقياده يقابله ترك الالتزام والتولي عن الطاعة.
فأهل السنة مجمعون على أن الإيمان ينتفي بترك الالتزام والتولي عن الطاعة ولو لم يكن هناك جحود أو تكذيب.
أما المرجئة فإنهم يخالفون في ذلك ويرون أن الإيمان لا ينتفي إلا بانتفاء التصديق (أي بالجحود والتكذيب) .
فإذا تبين لك هذا فإن الحلبي قد قرر في كتابيه المذكورين أن الكفر لا يكون إلا بالجحود والتكذيب [1] والدليل على هذا: (أي أنه يحصر الكفر في الجحود والتكذيب - فحسب -) ما يلي:-
(1) (1) حيث قال الحلبي في كتابه"صيحة نذير"ص39:[قاعدةُ (ما يكفر به المسلم) عند أهل السنة مبنية على العلم والمعرفة - قاعدة وأصلًا - ثم يتفرع عنهما، إمّا:
أولًا: الاعتقاد؛ جحودًا وتكذيبًا.
أو:
ثانيًا: الاستحلال؛ تحريمًا للحلال، وتحليلًا للحرام] . =
=إلى أن قال: [وهذه هي القاعدة، وهي التي تعلمناها من مشايخنا، وأخذناها من علمائنا - قديمًا وحديثًا - قراءة ومشافهة .. ] .
فأي دليل أعظم من هذا على أن الحلبي يحصر الكفر في الجحود والتكذيب؟ إذ المسلم عنده - وعند أهل السنة - كما زعم - لا يكفر حتى يجحد أو يكذب أو يستحل فأين العمل إذا؟!!
ثم لاحظ أنها قاعدة عند أهل السنة!! قد تعلمها الحلبي من مشايخه وأخذها من العلماء - قديمًا وحديثًا - قراءة ومشافهة!! إذًا ليست المسألة (خطأً في عبارة أو غلطًا في نقل أو سهوًا في فهم أو ذهولًا في نقل) كما يقول في أجوبته المتلائمة ص38.