ثم أكد الحلبي ذلك - بما لا يدع مجالًا للشك - بما نقله عن الطحاوي - رحمه الله - وهو قوله: (لا يكون الرجل كافرًا من حيث كان مسلمًا وإسلامه كان بإقراره الإسلام فكذلك ردته لا تكون إلا بجحود الإسلام) التحذير ص10.
وقد سوّد الخط وضخمه عند قوله: (إلا بجحود الإسلام) ولا أظنه يخفى أن النفي مع الاستثناء دليل الحصر.
ثم نقل عن العلامة الشيخ حافظ الحكمي قوله في"أعلام السنة المنشورة": (الكفر أصله الجحود والعناد المستلزم للاستكبار والعصيان) ، ظانًا أنه يوافقه على أن الكفر هو الجحود فحسب - ولكن هذا الظن غير صحيح لأن الشيخ حافظًا - رحمه الله - ساق بعد هذا الجواب أجوبة كثيرة توافق معتقد أهل السنة، وليت الحلبي قرأها وأظنه فعل - لأنه لا يتصور أن يستل هذا الجواب دون أن يقرأ ما قبله وما بعده - ثم أكد ذلك أيضًا بما نقله - مبتورًا - من كلام الشيخ عبدالرحمن السعدي في كتابه:"الإرشاد إلى معرفة الأحكام" (ص 203) (وحد الكفر الجامع لجميع أجناسه وأنواعه وأفراده هو جحد ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو جحد بعضه) التحذير ص 11.
وقد بتر الحلبي هذا النص - كعادته - ليوافق ما قرره وهو أن الكفر لا يكون إلا بالجحود، وإلا فلماذا حذف أول الكلام وهو قوله: (المرتد هو الذي كفر بعد إسلامه بقول أو فعل أو اعتقاد أو شك) ؟.
ثم ذكر تعليقًا على ذلك الكلام الذي نقله بقوله: ( ... فإن من ثبت له حكم الإسلام بالإيمان الجازم إنما يخرج عنه بالجحود له أو التكذيب به أما