إن كلام أئمة التفسير وعلمائه هو نفسه كلام شيخ الإسلام وحيث إن كلام أئمة التفسير الذي ساقه واضح في حصر الكفر في الجحود في مسألة الحاكمية فإن كلام شيخ الإسلام أيضًا كذلك فيه حصر الكفر في الجحود كما يزعم الحلبي بغض النظر عن المسألة التي يتكلم فيها أئمة التفسير، وهذا واضح لمن تأمله.
ب - إن كلام شيخ الإسلام إنما هو في الذنوب دون الشرك والكفر وهذا واضح جدًا لمن تأمله، حيث قال رحمه الله: (ولا يخرجون من الإسلام بعمل) ثُم مثّل بالزنا والسرقة وشرب الخمر، فهذا الذي يقول عنه أهل السنة لا نكفِّر أحدًا بذنب مالم يستحله كذلك لا نخرج من الإسلام أحدًا بعمل يعمله دون الكفر أو الشرك، كالزنا والسرقة وشرب الخمر وغيرها، مالم يستحل ذلك العمل المحرم.
وقد قال - رحمه الله: (ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لايكفر بالذنب فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب) [1] .
ج - ثم إن القارئ ليس بهذه السذاجة التي يتصورها الحلبي لأن ظاهر الكلام في قوله: (فالأمر كله - في دائرة الكفر- مبني على نقض الإيمان وعدم الاعتقاد، إذ الأحكام في الدنيا والآخرة مرتبة على ما كسبه القلب وعقد عليه) .
(1) (1) مجموع الفتاوى (7/ 302) .