لا معنى غيره أن ابن كثير - رحمه الله - قال- كما قال الحلبي - (وهذا التبديل(أي الذي ذكره عن ابن العربي) هو ذاته الذي قام به جنكز خان في"الياسق") وإلا فقل لي ماذا يعني الحلبي بقوله: كما قال ابن كثير؟ وما هذا الذي قاله؟
هذا هو افتراء الحلبي وتقوله على ابن كثير.
أما تدليسه ففي قوله: فقد كفرهم (لأنهم جحدوا حكم الله قصدًا منهم وعنادًا وعمدًا) كما قال هو نفسه في تفسيره (2/ 61) .
فهذا الكلام ساقه الحلبي وهو يتكلم عن"الياسق"ثم لفق هذه المقولة في آخره موهمًا أن الحديث لا يزال متصلًا لابن كثير عن جنكز خان و"الياسق"فتعال وانظر إلى تدليس الحلبي وتلفيقه.
قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)
(وهذا أيضًا مما وبخت به اليهود وقرعوا عليه فإن عندهم في نص التوراة أن النفس بالنفس وهم يخالفون حكم الله عمدًا وعنادًا ويقيدون النضري بالقرظي ولا يقيدون القرظي بالنضري؛ بل يعدلون إلى الدية كما خالفوا حكم التوراة المنصوص عندهم في رجم الزاني المحصن وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والإشهار ولهذا قال هناك: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(44) [2] لأنهم جحدوا حكم الله قصدًا منهم وعنادًا وعمدًا) انتهى كلام ابن كثير.
فتأمل ? حماك الله ? هل في هذا النص من قريب أو بعيد ما يشير إلى جنكز خان أو ياسقه؟ فماذا يقال عمن لفق أقوال العلماء وقولهم مالم يقولوه؟
وكونه يغير ويبدل في الطبعة الثانية غير ما هو موجود في الطبعة الأولى لا يغني عنه شيئًا.
فقوله: كما بينَّ الإمام ابن كثير في"البداية والنهاية"غير صحيح.
فإن ابن كثير رحمه الله لم يقل ولم يبين أن جنكز خان قد ادّعى أن"الياسق"من عند الله، هذا محض افتراء لا في ص118 ولا في ص128 ولا في غيرهما بل قد قال - رحمه الله: (13/ 138) إن جنكز خان (اقترحه من عند نفسه) ولم يقل من عند الله والحلبي نقل عن ابن كثير قوله (وقد ذكر بعضهم أنه كان يصعد جبلًا ثم ينزل ثم يصعد ثم ينزل مرارًا حتى يعي ويقع مغشيًا عليه، ويأمر من عنده أن يكتب مما يلقى على لسانه حينئذ) .
ويرى الحلبي أن هذا قول ابن كثير بادعاء جنكز خان بأن"الياسق"من عند الله وليس له في ذلك حجة لما يلي:
(1) (1) [المائدة: 45] .
(2) (1) [المائدة: 44] .