فالاستحلال هنا معناه: الامتناع عن الالتزام لقوله ? رحمه الله ? قبلها: (فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك(أي امتنعوا عن التزام الحكم بما أنزل الله وبقوا على الحكم بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون) والامتناع عن الالتزام ينافي عمل القلب الذي هو قبوله وانقياده وهذا وجه كفرهم، بخلاف الصورة التي قبلها ولكن لما كان الحلبي لا يرى الكفر إلا بالجحود و التكذيب (لا بزوال عمل القلب) ظن الباب في الأمرين واحدًا فغلط في فهم كلام شيخ الإسلام. والله أعلم.
قال الحلبي في ص21: (وقد نقلت في التحذير(ص11 - 12) ? نفسه ? عن الإمام ابن القيم وصفه مسألة الحكم بغير ما أنزل الله: أنها (من الكفر العملي قطعًا) فكيف يكون كفر المتلبس بها حقيقة؟) ا هـ.
أولًا: إن الحلبي لا يرى الكفر العملي إلا كفرًا أصغر ولا يكون كفرًا أكبر وهذا واضح من كلامه، لأن ابن القيم حينما جعل الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا عمليًا ? والكفر العملي عند الحلبي لا يخرج من الملة ? جعله ذلك يستفهم كيف يكون كفر المتلبس بها حقيقة؟
وفي هذا دليل واضح على أن الحلبي لا يرى شيئًا من الأعمال يكون به المرء كافرًا إلا ما كان مستلزمًا للتكذيب والجحود.
ثانيًا: إن الحلبي قد غلط في فهم كلام ابن القيم رحمه الله؛ بل بتره فأخذ منه ما يوافق هواه ومذهبه وترك ما يخالفه.
و أسوق لك كلام ابن القيم ? رحمه الله ? كاملًا غير مبتور: