كفرًا أصغر ولا يرى الكفر الأكبر إلا بالجحود والتكذيب، ويريد أن يحمل كلام العلماء على ما يجاري مذهبه.
ثم نقل الحلبي عن ابن القيم قوله: (وهذا التفصيل من قول الصحابة الذين هم أعلم الأمه بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى المسائل إلا عنهم، فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم ... ) "التحذير"ص12.
قال مقيده عفا الله عنه: فمن الذي لم يفهم مرادهم؟
قال الحلبي ص25 من أجوبته: (سادسًا: دعوى اللجنة الموقرة أني حرفت مراد سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم ? رحمه الله ? في رسالته"تحكيم القوانين"مشيرين ? سددهم الله ? إلى أنى زعمت أن الشيخ يشترط الاستحلال القلبي) !!
فأقول (القائل الحلبي) : لقد تكلمت في"التحذير" (ص25 - 28)
على رسالة الشيخ محمد بن إبراهيم ? رحمه الله ? ونقلت عنه ? منها - عدة نقول، وعلقت عليها عدة تعليقات، وليس في أي منها ? مطلقًا كلمة (الاستحلال القلبي) !!
الدليل على صحة ما ذكرته اللجنة ما يلي:
1 ? أن الحلبي ? هداه الله ? ذكر طرفًا من رسالة الشيخ محمد بن إبراهيم"تحكيم القوانين"وهو قوله - رحمه الله ? وما جاء عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) [1] من رواية طاووس وغيره يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله
كافر إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة).
ثم أخذ يدلل بما نقله عن الشيخ محمد بن إبراهيم في مواضع متفرقة أنه - رحمه الله ? يشترط الاعتقاد لكفر الحاكم بغير ما أنزل الله (أي أن الحاكم لا يكفر حتى يعتقد حلها وجواز الحكم بها) [2]
فالذي يقرأ كلام الحلبي يظن أن الشيخ ابن إبراهيم في رسالته"تحكيم القوانين"يشترط لكفر الحاكم بالقوانين أن يعتقد صحة تلك القوانين وجواز الحكم بها. أما إن حكم بها دون اعتقاد ذلك فإنه لا يكفر.
والحلبي ? هداه الله ? قد بتر الكلام ولم يكمل النقل ? لأن فيه التفصيل الذي سيأتي بيانه ? موهمًا بأن هذا هو مراد الشيخ من قوله في رسالته"تحكيم القوانين" (إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة) .
وإليك كلام الشيخ محمد بن إبراهيم كاملًا غير مبتور:
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ?رحمه الله-: ( ... وما جاء عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسيره هذه الآية من رواية طاووس وغيره يدل على أن
(1) (1) [المائدة: 44] .
(2) (2) وهذا ما عنته اللجنة بقولها: (إذا زعم جامع الكتاب المذكور أن الشيخ يشترط الاستحلال القلبي) فلا تغتر بقول الحلبي (وليس في أي منها(أي النقولات والتعليقات) - مطلقًا - كلمة الاستحلال القلبي).