الصفحة 12 من 24

معتقدين أن الأخذ بكل ما في تلك الحضارتين من فضائل ورزائل هو السبيل الوحيد للرقي والتقدم.

ومن ثم لا ريب أن سعادتنا الحقيقية في الدنيا والآخرة في عودتنا ألي ديننا الحنيف ,وأخلاقنا وتقاليدنا السامية, مع الأخذ بالتقدم العلمي والاحتراز من العادات الشاذة والاندفاع للأخذ بها بتهور وجنون بلا وعي لعواقبها والتفكير لأدراك فائدتها قبل الدعوة لانتشارها بين الناس , فليس الجميع علي مستوي واحد من الفهم والأدراك , وليس الجميع علي مستوي واحد في قوة الإرادة والعزيمة.

قال تعالي: (أَهُمْ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ورَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًا ورَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ(32) -الزخرف

وإهمال مثل هذا الفارق الفطري و الجوهري في طبيعة أبناء ادم-عليه السلام- الذي جعلهم الله سبحانه وتعالي رغم الاختلاف البين فيما بينهم في تجانس وانسجام واحتياج بعضهم بعضا, وزرع في قلوبهم الميل الفطري و التعاون المثمر لالتماس ما ينقصهم من علم أو مال أو قوة أو ذكاة وعبقرية أو ما أشبه ذلك عند من أكرمه الله وأعطاه من صفات وخصائص ينفرد بها عن أقرانه ليكون هذا من وسائل الرزق الذي كتبها الله تعالي لعباده ووعدهم بها وضمنها لهم سواء أختار العبد الطريق القويم المستقيم أو ضل طريقه لما أصابه من عمي البصر والبصيرة

قال تعالي (وفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ومَا تُوعَدُونَ(22) -الذاريات)

أقول أدي الانفتاح علي العالم في عصر العولمة دون مراعاة هذا الفارق الجوهري في طبيعة الأنسان إلي نتيجة سلبية علي جانب عظيم من الخطورة ,وإلي أشاعه الفوضي وعلو أهل المنكر علي أهل المعروف , وأصبحت مقادير العلوم والثقافة في يد من لا يفقه شيئًا في دين الله تعالي ,وبالتبعة كان من عواقب ذلك الانهيار الأخلاقي بين أفراد الآمة فضلًا عن الفقر الثقافي والديني الذي أصابها بعد أن ظهر النبوغ والعبقرية بغتة علي عقول بعض أصحاب الفكر والبلبة من خطباء الفتنة ومنكرو السنة وأنصار التنوير , فأغرقوا الأمة في سفسطة جدلية وهدموا ثوابت الدين رأسًا علي عقب بحجة أنها السبب في تخلفنا عن ركب الحضارة , فأهملوا تعاليم دين رب العالمين وسنة النبي الأمين ? ,واتبعوا تعاليم الشيطان الرجيم وأولياءه ,وصدعوا رؤوسنا بمذاهب شتي وأراء عنترية وسخافات جدلية , واتهموا العلماء ورثة الأنبياء بالغلو والتطرف عن سماحة الدين , وبصموا بالعشرة أنهم السبب الأساسي في إفساد الشباب , ولو تأملنا حال الشباب الذين أفسدهم مشايخ التطرف لا نجد إلا شباب مهوس من الجنسيين إلا من رحم ربي , يشق

أن تميز بين الذكر والأنثي فيما بينهم لما أصابهم من تخنث وميوعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت