نعم .. لا نجد إلا شباب يبحث عن الشهرة والثراء السريع بأتباع الطرق الملتوية والرياء والنفاق الفاضح لكسب القلوب السقيمة البعيدة عن الله تعالي.
ومن ثم نقولها بكل حياد وصراحة إن إنسان عصر العولمة والعلوم العصرية , والحوار بين الأديان .. و .. إلي آخره
أصبح يعاني من ابتلاءات شتى وصعوبات جمة على الرغم من التقدم العلمي المذهل ولا فارق في ذلك بين غني وقادر وفقير عاجز أو متعلم مدرك وواعي وجاهل آمي تائه وحائر وبين سليم معافى وسقيم يعاني ويقاسي. الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان صارت الابتلاءات تعصف بكيانه وتذهب بحلمه ووقاره وتزلزل إيمانه ويقينه. قال تعالى: {إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا 19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا {20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (المعارج 20 - 21)
نعم ابتلاءات شتى تعصف وتكدر حياتك ولكن لم ولن تكون هذه الحجة عائق للإنسان أبدًا كي يستقيم علي طريق الله تعالي , ولأصحاب هذه الحجة أدعوهم إلي استشعار عظمة الافتقار إلى الله والالتجاء إليه بالذكر والدعاء ونوافل الطاعات, فحقيقة الإيمان بالله تستلزم طاعته في السراء والضراء ' في البلية والنعمة فالمؤمن يفتقر إلى الله دائمًا فهو الغني الحميد ' ولكن للأسف الشديد الأمر خلاف ذلك فإذا أصاب الإنسان بلية ابتعد عن الله وعن طاعته وذكره وشكره ولجأ إلى مخلوق مثله لا يملك له ولا نفسه نفعًا ولا ضرًا وجحد بنعمة الله عليه ' وإن أصابته نعمة سر بها ولجأ إلى الله بالشكر والذكر وفي ذلك بقوله تعالى ك {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ *وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} (الفجر 15 - 16)
وهذه من صفات الجاحدين والمنافقين فكن غير ذلك ' واذكر الله تعالى في سريرتك وعلانيتك .. في بليتك ونعمتك .. في سعادتك وشقائك فأن في ذكرك له رحمة بك واطمئنان قلبك.
قال تعالى {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد 28)
وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي ' وأنا معه إذا ذكرني ' فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ' وإن ذكرني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم) أخرجه البخاري (13/ح 7405/فتح) ومسلم (4/ذكر/2061/ح 2)
فعليك أخي المسلم بالأذكار المختلفة في ذهابك وآيابك ' في الصباح والمساء ' لا تغفل عن ذكر الله ولا يفتر لسانك عن التسبيح والتكبير والتحميد والتهليل فإن ذلك من علامات حياه القلوب لأن القلب الذي لا يذكر الله قلب ميت كما قال صلى الله عليه وسلم (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر مثل الحي والميت) أخرجه البخاري (11/ح 6407/فتح)