الصفحة 14 من 24

ولا تنسى الدعاء فهو مخ العبادة والتمس أوقات الإجابة كبعد الصلوات المفروضة وفي الثلث الأخير من الليل وفي السجود لله تعالى وعند نزول الغيث وغير ذلك واعلم أن الله على كل شئ قدير. قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر 60) ولا تنسى أن تدعو بهذا الدعاء العظيم الذي كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم أصلح لي ديني ' الذي هو عصمة أمري ' وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ' وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ' واجعل الحياة زيادة لي في كل خير ' واجعل الموت الموت راحة لي من كل شر) أخرجه مسلم (4/ذكر /2087/ح 71) وحذاري أن تتعجل الإجابة وتترك الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول قد دعوت ربي ' فلم يستجب لي) وفي رواية لمسلم: (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم ' أو قطيعة رحم ما لم يستعجل: قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال:(يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر من يستجيب له ' فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء) أخرجه البخاري (11/ح 6340/فتح) ومسلم (4/ ذكر/2096/ح 92)

وعليك أخي المسلم من الإكثار من النوافل من صلوات وصيام إلى غير ذلك من الطاعات التي تقربك من ربك إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولا , واعلم أن الجزاء من جنس العمل فمن ابتغى رضا الله وتقرب إليه بسائر الطاعات ' لا يلجأ إلا إليه ولا يسأل إلا سواه ولا يفتقر إلا إلى رحمته فأن الله تعالى سوف يكشف عنه السوء ويذهب عنه ما به من هم وغم وحزن قال تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (النمل 62)

وتذكر أن دوام الحال من المحال ' وها هو النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هاجروا من مكة إلى المدينة تاركين الأهل والمال والعشيرة والديار ' وظلوا على إيمانهم وجهادهم مؤمنين بنصر الله وأن مع العسر يسر وأن الفرج قريب حتى قضى الله أمرًا كان مفعولا ' ودخل النبي إلى مكة ومعه 10 آلاف مقاتل من المسلمين وحطم الأصنام وهو يقول قول الحق جلا وعلا: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} (الإسراء 81) وصعد بلال إلى الكعبة فأذن وصدع بكلمة التوحيد ودخل الناس في دين الله أفواجا. وعاد أصحابه إلى الأهل والعشيرة والديار بالصبر والإيمان فدوام الحال من المحال. واعلم أنه لابد للمرء أن يمر بثمانية أشياء كما قال أهل العلم: عسر ويسر , حزن وفرح ,' لقاء وفراق , سقم وعافية.

تلك هي سنة الله في خلقة. فالتزم بأوامر الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم لا تحيد عنهما ولا تتبع الهوى , ولا يغرك بالله الغرور وما أجمل قول الشاعر ‍

إن لله عبادًا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت