الصفحة 16 من 24

المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب (آل عمران 14) .. والزواج هو لحل الجذري لقطع دابر الفتنة التي نشأت بسبب هذا الانفلات ولكن!! بكل مصداقية وحياد أقول:

ساعد علي هذا الانفلات تبرج النساء وكشفهن ما يجب إخفائه مع صعوبة تكاليف الزواج وأعراض الشباب عنه لعجزه عن مؤنته , وربما لخوف الفتاة من تقدم السن دون زواج , وربما لميلها الغريزي للتزين وجذب انتباه الشباب لإرضاء أنوثتها ونفسها الأمارة بالسوء, وربما لغير ذلك.

وقد أدي ذلك كله إلي اشعال الفتنة وتهيج الغريزة الجنسية للجنسيين إلي أقصي حد ,ومع زيادة العري والاختلاط الفاحش بحجة المساواة, والخلوة المدمرة للشرف والفضيلة بلا حسيب أو رقيب أو رادع من دين أو أهل بحجة الحرية الشخصية ,ومحاولة إرضاء النفس بالحرام الميسور بعد أن صار الحلال صعبًا.

وكانت النتيجة الطبيعية لهذا الهبوط والانفلات أن تراجع الوازع الديني وما تعارف عليه الناس من قيم وأخلاقيات بين الشباب والفتيات معا إلا من رحم ربي , ولجأ الشباب من

الجنسيين إلي إرضاء ذاته وشهواته بطرق مزالقها خطرة أددت لتفشي الفجور في المجتمع فانتشر بينهم الزواج السري والزواج العرفي الذي لا يستند إلى أركان الزواج الصحيح من موافقة الولي والشهود والصداق والإشهار, وإنما هو زواج مودرن على هوى النفس لإشباع الغرائز المكبوتة لارتفاع تكاليف الزواج وصعوبته.

ورغم كل ذلك فليس في صلاح النفس وتقواها وبعدها عن عوامل الإثارة المهيجة للشهوة حتي يقضي الله تعالي أمرًا كان مفعولًا بمستحيل , فقط ماعلينا إلا أن نتبع الصراط المستقيم .. قال تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ)

ولذا فمقولة أن الصوم وغض البصر لا ينفعان في هذا الزمان مقولة غير صائبة بالمرة بل هي حجة ضعفاء الإيمان والإرادة , الذين أسلموا قيادتهم للشيطان وأوليائه , ولو تمهلوا وتدبروا لوجدوا في"غض البصر والصوم"الملاذ من فتنة النساء , ولو زادوا عليهما أمرًا ثالث وهو أمر جوهري يتقدم الصوم وغض البصر بل هو العمود الفقري لهما, ولا فائدة منهما أن أهمله المرء وها هي الأمور الثلاثة لمن اراد النجاة والفلاح بشيء من البيان والتوضيح

الأمر الأول والجوهري: قوة الإرادة والعزيمة:

يقول ابن القيم (1 - الصفحة:182) في كتابه"طريق الهجرتين"ما مختصرة:

وكذلك النفس: فما يحصل لها من شر فهو منها ومن طبيعتها ولوازم نقصها وعدمها وما يحصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت