الصفحة 10 من 53

الخوف من إطلاق حكم التكفير تورعا فبدؤوا في البحث في أعذار الجهل لتخفيف هذه الأحكام عن البعض، واختلفت الآراء في تفسير نصوص العلماء الأوائل بالعذر بالجهل وحدوده وشروطه فأطلقوا الأحكام حينًا, وتوقفوا للتبين حينا فولدت ما يسمى جماعات (التوقف و التبيُّن) ، وشهدت فترة السبعينيات والثمانينيات توفر أسباب النمو لهذه التيارات الشاذ التي آذت الإسلام والمسلمين والصحوة, وآذت نفسها. ووفرت فرصة ذهبية للعدو لنسف شعبية التيار الجهادي والصحوة الإسلامية كلها, حيث نسبت الحكومة إلى كل من يريدون تدميره تهمة الإنتماء إلى هذا التيار الممقوت والمعزول من قبل عوام المسلمين صالحهم و فاسدهم، وهذه خلاصة قصة التكفير في أوساط الصحوة حيث يمكن ايجاز معادلة توليده بما يلي:

(حاكم كافر ظالم + جلاد سفاح مجرم + عالم منافق للسلطان + صحوة عاجزة + عامة يغلب عليهم الفساد + شباب متحمس جاهل مظلوم = ميلاد تيار التكفير) [1] .

وكدأب الشيطان دائمًا، طلب بعض أقطاب هذا التيار بعض العلم وعادوا يبحثون في كتب الأقدمين عما يدعم أصولهم وأفكارهم فصار لهذا التيار أمراؤه وفقهاؤه المنحرفون ونشراته الضالة، وغلب على أتباعه العنف في كل الأحوال، واستدرجت أجهزة الاستخبارات بعضهم حيث وجدوا للولوغ في دماء الأبرياء, ثم دماء

(1) ) يقول الأستاذ _سلمه الله_ (دعوة المقاومة، الفصل الخامس، الصحوة الشاذة وتيار التكفير) :"ولما دَرَست أجهزة الإستخبارات هذه الظاهرة التكفيرية اكتشفت المعادلة التي أشرت إليها في ميلاد التكفير، الذي يولد طبيعيًا في الأجواء التي أشرت إليها؛ فعمدوا إلى توليد تيارات للتكفير بالاستنساخ الاصطناعي في الأوساط التي يتوقع أن الجهاد سيولد فيها بطبيعة الحال نتيجة الحضور الاستعماري أو النظام الطاغوتي". ويقول:"وهذه الملاحظة من أهم ما يجب أن ينتبه إليه من التداخل بين التكفير والاستخبارات".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت