نسأل الله العافية والسلامة والتثبيت على الحق. آمين ... وكل ذلك -أيها الإخوة- مصداقٌ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"هلك المتنطعون"قالها ثلاثا صلى الله عليه وآله وسلم. (رواه مسلم وأحمد وأبي داود) .
قال في النهاية في غريب الحديث:"هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا"اهـ
قال العلماء: وهذا إما أن يكون دعاء أو خبرًا، فإن كان دعاء فدعاؤه صلى الله عليه وسلم مستجاب، وإن كان خبرًا فخبره صدق وحق لا يتخلف، فقد أخبر أنهم هالكون لامحالة! والعياذ بالله.
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن هذا الدينَ يسرٌ ولن يشادّ الدينَ أحدٌ إلا غلبه" (رواه البخاري والنسائي) ، أي إلا غلبه الدينُ، فيصير الإنسان مغلوبا، لا يقدر على حمل هذا الدين والقيام به، لماذا؟ لأنه شادّ الدين أي أخذه وتناوله وتعاطاه بالشدة وحاول أن يغلبَ الدينَ ويكون شديدا فيه ومعه، مع أنه دينٌ يسرٌ سهلٌ سمحٌ.
وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين" (رواه أحمد والنسائي وغيرهما) . فانظر كيف أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن سبب هلاك من قبلنا من الأمم غلوهم في دينهم.
وقال صلى الله عليه وسلم:"بعثتُ بالحنيفية السمحة" (رواه أحمد والطبراني) ، فهو دينٌ سمحٌ سهل يسير، ليس فيه مشقة خارجة عن المعتادِ بحيث توقع المسلم في حرج وضيق وتعنّتٍ، كما قال الله عز وجل وتبارك وتعالى:"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ"