ولهذا عنون الشيخ أبو محمد المقدسي -فرج الله عنه، وهو الخبير بهم العارف بطرق ضلالاتهم- كتابه الرسالة الثلاثينية بـ"رسالة الجفر في أن الغلو في التكفير يودي إلى الكفر" [1] .
ولا شك أن هذا الذي عليه هؤلاء القوم ليس هو حال"المسلم"الذي وصفه القرآن والسنة، ولا هذا الدين هو دين الإسلام كما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لا والله! إنما هؤلاء مارقون، مرقوا من الدين من باب الغلوّ والتشدد والإفراط والزيادة في الدين، كما أن العلمانيين والمتزندقة الملحدين العصريين وأمثالهم مرقوا من الدين من باب النقصان منه والتفريط فيه والترك له اتباعا لشهواتهم، وهذان هما سبيلا الشيطان لإخراج الناس من النور إلى الظلمات.
كما قال بعض السلف: ما ندب الله العباد إلى شيء إلا اعترض فيه إبليس بأمرين ما يبالي بأيهما ظفر؛ إما غلو فيه، وإما تقصير عنه.
وانتظروا وسوف ترون بأم أعينكم كيف يؤول إليه حال هؤلاء المفتونين المارقين المخلف وأتباعه، إن استمروا في هذا الطريق ولم يتداركهم الله برحمته.
(1) ) يقول الشيخ الرشيد (إصلاح الغلط في فهم النواقض) :"ولا تجد من كَتَب في الرد على من يغلو في التكفير أحسن من أبي محمد المقدسي فكَّ الله أسره، لوضوح مذهبه وصحة أصوله وقواعده في أبواب التكفير والإيمان، ولصدعه بالحق دون مداهنة فيما نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا. وكتاب أبي محمد المقدسي موسوم بالثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير، وهو كتاب نفيس لا يستغني عنه طالب العلم، وأكثر من نَفَر من أبي محمد ونفَّر وحذَّر، لم يقرأ له حرفًا، ولم يعلم من مقالته شيئًا، ولو أنصفوا ونظروا في أصوله وقواعده لعلموا أنَّها الحقّ، إلاَّ ما لا يسلم منه أحد من الخطأ اليسير في الفروع والمسائل الاجتهادية".
ويقول في (هشيم التراجعات) :"فلا تجدُ ردًّا أمثلَ من ردِّ أبي محمَّدٍ المقدسيِّ فكَّ الله أسره على من غلا في التكفير في رسالته النافعة الموسومة بـ"الثلاثينية في التحذير من الغلوِّ في التَّكفير"."