الصفحة 31 من 53

ووالله لقد رأيناهم وجربناهم في أكثر من بلدٍ يتركهم الطواغيت المرتدون يرتعون ويسرحون ويمرحون في البلاد لا يمسونهم بسوء، رأينا ذلك بأم أعيننا وجربناه في ليبيا في أواخر الثمانينات من القرن الإفرنجي الماضي، حين كانت الحملات على الإخوة الملتزمين على أشدها من قبل الطاغوت القذافي وزبانيته واستخباراته، ومع ذلك كانوا يتركون الخوارج"التكفيريين"ولا يقربونهم بل يفسحون لهم كل مجال، لماذا؟ لأنهم يدركون أنهم يقدمون لهم خدمة مهمّة، وأنهم لا يشكلون أي خطر عليهم، بل هم أعوانٌ لهم في الحقيقة على المسلمين المستضعفين!! كيف لا؟! وصفتُهم التي وصفهم بها الصادق المصدوق أنهم"يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان". وهكذا سمعنا عنهم في أماكن وبلدان أخرى، والقصص متشابهة في كل مكان، وسترون ذلك في هؤلاء أيضا، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وهذا لعمر الله برهانٌ لمن كان له قلبٌ وتدبّرٌ وإرادة للحق، إذ كيف يرضى الطاغوتُ عنهم ويتركهم يسرحون ويمرحون في البلاد، لو كانوا على الحق وجادّة التوحيد وطريق محمدٍ صلى الله عليه وسلّم.!

لكن الطاغوت يدرك أنهم بذرة فساد في"الجماعة المسلمة"أي في وسط المسلمين، فيتركهم يفسدون وربما دعمهم وفسح لهم وأمدّهم في طغيانهم ليضرب بهم المسلمين! وحسبنا الله ونعم الوكيل،"ويمكرون ويمكرُ الله واللهُ خيرُ الماكرين" [1] .

(1) ) يقول الأستاذ أبو مصعب السوري في سلسلة سرايا المقاومة الإسلامية العالمية (ش 13) :"سياسة مكافحة الإرهاب هي: تطوير تيار التكفير، والسماح له، وإعطاء إقامات، وإعطاء جنسيات في أوروبا، والسماح له بمواقع في الإنترنت، وتوزيدهم بالأموال، وتركهم يسافروا ويدخلوا". ويقول:"التكفير وُلِد [سنة 65] عفويًا، والآن نحن أمام تكفير يصنع حكوميًا".

ويقول في سلسلة الجهاد هو الحل (ش 21) :"أصبح تيار التكفير الخيار الأساسي للإستخبارات الدولية في ضرب الجهاد"، ويقول أيضًا:"التكفير آخر سهام الصائل الدولي في نحر الجهاد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت