وبهذا الصبرِ واليقين الأكملين، والقيام بأمر الله؛ أمر اللهُ تعالى عبادَه ليتخذوا إبراهيم عليه السلام أسوةً حسنة ..
{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وحده ... }
وسفَّهّ مَنْ رَغِبَ عن ملّته فقال {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ .. } .
فما أحوجَ المسلمين اليوم، وهم يُحيُون ذكرى أبيهم إبراهيمَ وابنِه إسماعيل -عليهما السلام- بذبح الأضاحي، أن يُحيُوا معها في نفوسِهم هذه المعاني العظيمة، معاني التسليمِ والانقيادِ والإذعانِ والتجردِ والصبر واليقينِ وحسنِ الظن بالله ..
إخواني المسلمين، نحن اليوم مدعوون أكثرَ من أي وقتٍ مضى لإحياء هذه القيَّمِ الدينيةِ الرفيعة ..
مدعوون أكثرَ من أي وقت مضى، للاستجابةِ لله ولرسوله ..
مدعوون أكثرَ من أي وقت مضى، للبذل والتضحيةِ في سبيل الله ..
مدعوون أكثرَ من أي وقت مضى، لليقين بموعودِ الله تعالى ..
مدعوون اليوم لكل ذلك، لأن أمتَنا المسلمةَ تتعرضُ أكثرَ من أي وقتٍ مضى، لأبشعِ صورِ المسخِ الديني والطغيان السياسي، والفساد الأخلاقي، والغزوِ الثقافي والاستنزافِ الاقتصادي والتفكك الاجتماعي ..
ففي المغرب الأقصى؛ يُنفِّذُ الملكُ العميلُ غيرُ الجليلِ، أخسَّ صفقةٍ في تاريخ أهلِنا في الثغرِ المغربي، فمن أجلِ المحافظةِ على كرسيِّ العرشِ، سلَّم البلدَ برمَّتِها إلى حكامِ فرنسا الصليبيةِ، ليَعِيثوا في ربوعها فسادا وإفسادا لدين الأمةِ وثوابتِها وأخلاقِها ..
حتى بات البلدُ الذي كان منارة من منارات الإسلام، مرتعًا فسيحًا ووجهةً مفضلةً، لأهل المجونِ والفسوقِ، يسيحون فيه شرقًا وغربًا عُراة، لا يُقيمون لمشاعرِ المسلمين وقيَّمِهم وأخلاقِهم وزنًا، ولا يُعيرُونها اعتبارا.
وبينما؛ هو يُطلقُ أيدي اليهود والنصارى يَعبثون في مملكتِه المغصوبةِ، وجدنَاه يُكبِّلُ أيدي أهلِ العلم