والدعوةِ والإصلاح، ويُكمِّمُ أفواهَهم، وفيهم شبابٌ في عمر الزهور، رمى بهم في غياهبِ السجون، لا ذنبَ لهم إلا أنهم قالوا ربُّنا الله .. فهل بعد هذه الخيانةِ من خيانة .. وهل بعد هذا الغشِّ من غش ..
وفي الجزائر؛ ما تزالُ عصابة اللصوص من ضباطُ فرنسا الصليبيةِ، يحكمون بلادَ المليونِ ونصفِ المليون شهيدٍ بالحديدِ والنار لخمسةِ عقودٍ زمنيةٍ متتالية، وآخرُ مهازلِ هذه العصابةِ المجرمةِ، استهتارُها بمصيرِ أربعين مليونَ جزائريٍّ، عبر صراعِ لنخبٍ من اللصوصِ تتنافسُ على مصالحَ شخصيةٍ وعائلية ..
ويبقى الخاسرُ الأكبرُ في حلبةِ هذا الصراعِ القذرِ، هم الملايينُ من الشبابِ الجزائريِّ، الذي يُقذفُ بهم إلى مصيرِ مجهول ..
كلُّ ذلك؛ يحدثُ في ظلِّ سلطةِ رئيسٍ مشلولٍ عاجزٍ عن خدمةِ نفسه فضلًا عن خدمة شعبه، وبموازاةٍ مع مؤامرةٍ داخليةٍ وخارجيةٍ محبوكةٍ، لسلْخِ الأمةِ عن دينِها الإسلام وعن لغتِها العربية، والاستحواذ على خيراتها الزاخرة.
وفي تونس؛ تبخرت الآمالُ التي عقدها المسلمون إثرَ سقوطِ الطاغيةِ، بعدما خان الأمانةَ مَنْ آل إليهم أمرُ الحكمِ بعدَ الثورةِ .. حين أداروا ظهرَهم للشريعةِ الإسلاميةِ وآثروا سلامتَهم الشخصيةِ، فعادتِ البلدُ مرةً أخرى تحت قبضةِ العلمانيين، وكلاءِ فرنسا الصليبيةِ، يشوّهون تاريخَها ويعبثون بمستقبَلها كما كان يفعلُ الطاغيةُ من قبلُ أو أشد!!.
وفي ليبيا؛ لم يرضَ الغربُ الصليبيُّ أن يرى أهلَنا ينعمون بالأمنِ والأمانِ تحت ظلالِ شريعةِ الرحمنِ حينما أزالوا الطاغوتَ وزبانيتهُ عن السلطةِ عبر ملحمةٍ تاريخيةٍ مشهودة ..
فسعى الغربُ الصليبيُّ، بالتحريشِ تارةً وشراءِ الذِّممِ تارةً أخرى، لتنصيبِ أفراخِه في مراكزِ الحكمِ والقرار، ووجدَ ضالتَه في أناسٍ خانُوا دينَهم وأمتَهم، ولولا لطفُ اللهِ تعالى ثم ثباتِ الشرفاءِ الفضلاءِ ووقوفِهم في وجهِ هؤلاءِ العملاءِ، لصارت ليبيا بعد التضحياتِ الجسامِ، هي الحديقةُ الخلفيةُ لروما، ولا يزال الخطرُ يَحذقُ بها.