فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 58

وفي مالي، لم تُعمَّرْ طويلا فرحةُ أهلنا المسلمين بالفتوحاتِ المباركةِ التي جَلَبَت لهم من الاستقرارِ والكرامةِ والأمن فوقَ ما كانوا يتصورون، فقررت فرنسا الصليبيةُ ووكلاؤُها أن تنغصَ عليهم فرحتَهم، فراحت تشنُّ الحربَ على كل ماله صلَّةٌ بالإسلام، من تَديُّنٍ وحكمٍ وخُلقٍ وزي ومظهر ..

والآن؛ يحتلُ جيشُها الصليبيُّ هذا البلدَ الفقيرَ، الغنَي الفخورِ بميراثه الحضاريِّ الإسلامي ..

وفي بلاد شنقيط؛ حاضرةِ العلمِ والإيمان .. وواحةِ الكرم والنخوةِ والعفاف، يمكرُ بها أهلُ الصليبِ ووكلاؤُهم المرتدون، الذين ما انفكوا يراودون أهلَها الليلَ والنهارَ على دينِهم وأخلاقِهم وخيراتِهم.

وفي مصرَ؛ أين يشُنُّ الفراعنةُ الجُدُدُ، مدعومين ببعض المشايخِ ممَّن باعوا دينَهم بدنيا غيرِهم، وأحزابُ الضلالِ .. حربا شرسةً بلا هوادةَ لاجتثاثِ الإسلامِ من أرضِ الكنانة ..

وهكذا؛ في إفريقيا الوسطى والصومالِ، واليمن والشام، والعراق وبلوشستانَ، وخراسانَ وبورما والقوقاز، وفي سائرِ بلادِ المسلمينَ شرقِها وغربِها، تتعرضُ الأمةُ لأبشعِ حملةٍ صليبيةٍ نجسةٍ في تاريخها، يُقتلُ أبناؤُها بدمٍ بارد .. وتُقسَّمُ أراضيها .. وتُسرقُ خيراتُها .. ويُهانُ دينُها .. ، وتُداسُ كرامُتها .. يحدثُ كل ذلك أمامَ الملأ بلا نكير ..

هذا ناهيك عن أمِّ القضايا؛ فلسطينُ الجريحة، التي وُضع بينها وبين الأمةِ المسلمةِ أسوارُ أنظمةِ الردةِ وأغلال أجهزةِ القمع، لتضرِبَ أسوأ المثُل في خيانةِ الشعوبِ المسلمةِ وقمعها، ولتكون الضمانَ الأكيدَ لأمنِ المحتلِّ الصهيونيِّ بالأرضِ المقدسة، ولأيِّ محتلٍّ جاثِمٍ على صدورِ المسلمين.

فلا يمرُ يومٌ دون أن تسيلَ فيه دماءُ أهلنا في فلسطينَ بغزارةٍ، حتى أصبحت محنتُهم مألوفةً لا تُثيرُ استنكارَ أحد ..

كما لا يمرُ يومٌ دون أن تُنتهكَ فيه حرماتُ المسجدِ الأقصى، وتُدنَّسُ بأقدامِ إخوانِ القردة والخنازير، ولم ينبرِ للدفاعِ عن الأقصى والتصدي لتكالبِ اليهودِ، إلا أمهاتُنا وأخواتُنا، وقلةٌ من الرجال والأطفال امتلأت قلوبُهم غيظا وأيديهم حجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت