فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 58

فتحيةُ إكبار وإجلال؛ أيتها العفيفاتُ الصامداتُ، وأيها الرجالُ الصناديدُ، وأيها الأطفالُ الأبطالُ .. سيشهدُ التاريخُ أنكم دافعتم عن مسرى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يومَ خذلَه الكبار، وما ضيعتموه كما ضيعَه مخانيثُ حكامِ العربِ والمسلمين، وكثيرٌ ممن هم عند أنفسهم علماء.

أيها المسلمون؛ إن هذا الواقعَ المريرَ الصارخَ الذي تتألمُ منه أمتُنا منذ حوالي القرن من الزمنِ لهو الذي يفرضُ علينا أكثرَ من أي وقت مضى، أن نُحْيِّ تلك المعاني الربانية الجليلة التي لأجلها شُرع الاحتفالُ بهذا العيد المبارك ..

لابد؛ أن نستحضرَ ونحن نحتفلُ بهذه الذكرى المباركةِ، أننا أمام مسؤوليةٍ تاريخيةٍ خطيرة جدا، سنُسألُ عنها يوم القيامة ..

سنسألُ عن دين الإسلام .. لماذا خذلنَاه؟ ..

وعن بلاد الإسلام .. لماذا أضعنَاها؟ ..

وعن فريضة الجهاد .. لماذا تركنَاها؟ ..

وعن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان .. لماذا أسلمنَاهم؟ ..

ولن تَبْرَأَ ذمتُنا ونُؤدي الحقَّ الذي علينا حتى نُعيد المجدَ المغتصبَ لأمتِنا الغالية ..

ولن يعودَ لأمتنا مجدُها وكرامتُها وعزتها، إلا إذا عُدنا إلى ديننا الحق، فحققنا العبوديةَ التامةَ لربنا عز وجل، فآمنَّا بالله وحده لا شريك له، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياًّ ورسولا، وبالإسلام دينا ومنهجَ حياة، وكفرنا بجميع الطواغيت، الأحياءِ منهم والأموات، وأحيَّينا عقيدةَ الولاءِ والبراء، فوَاليَنَا المسلمين وإنْ تباعدت الديار، وتبرأنا من المشركين والكفرةِ الملحدين والعلمانيين ولو كانوا من الأقربين، وأمرنا بالمعروف ونهَينا عن المنكر، ولم نخش في الله لومة لائم ..

وصفوةُ القول؛ يجب علينا نحن كمسلمينَ إنْ أردنا -حقَّا- التمكينَ لديننا والعزةَ لأمتِنا أنَّ نَمْتثلَ لقول الحق تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله} .

قال الحافظُ ابنُ كثير رحمه الله في تفسير هذه الآيةِ الكريمة:

(يمدحُ تعالى هذه الأمةَ ويُخبرُ أنها خير الأمم التي أخرجَها اللهُ للناس، وذلك بتكميلِهم لأنفسِهم بالإيمانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت